الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٧٥ترك أحد الخبرين، فإن قال قائل: فإن زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي الناس عند السواني، فخرج كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يعرفونه بينهم.
قيل له: لو كان هذا لازما، كان عليك مثله فيما قال - صلى الله عليه وسلم -: «على كل حرٍّ وعبدٍ من المسلمين»(1)، أن هذا الشرط دخوله وخروجه سواء، فخرج /272/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يتعارفونه؛ لأنّ أكثر عبيد أهل المدينة كانوا يومئذ في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمين، فيجب أن يجب في المشركين من العبيد الزكاة.
ومن الكتاب: واختلف أصحابنا في العوامل، وغير العوامل من الإبل، والبقر، والغنم، والسائمة، وغير السائمة من الغنم، هل تجوز الزكاة في جميعه أو في بعضه دون بعضه؟ فقال بعضهم: لا تجب الزكاة إلاّ في السائمة، وهي التي ترعى. وقال بعضهم: إذا كان في عملها الزكاة؛ فلا زكاة فيها، وإن لم تجب فيما تعمل الزكاة؛ ففيها الزكاة إذا كان عددا تجب في مثله الزكاة. وقال آخرون: تجب الزكاة في العوامل وغير العوامل ممّا يكون في عمله الزكاة إذا كانت سائمة، ولا فرق عند هؤلاء في ذلك، وتعلقوا بظاهر الخبر، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في خمس من الإبل شاة، وفي خمس من البقر شاة، وفي أربعين شاة، شاة»(2)، فهذا يحتمل أن يكون المراد به ما وقع(3) عليه الاسم، أو ما حمل من التأويل والتخصيص، والنظر يوجب عندي أن الزكاة تجب فيما وقع عليه الإجماع من وجوب الزكاة في
(1) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب زكاة الفطر، رقم: 2074؛ وابن عبد البر في التمهيد، 14/ 320. وأخرجه البخاري بمعناه، كتاب الزكاة، رقم: 1504.
(2) أخرجه دون قوله: «وفي خمس من البقر» كل من: أبي داود، كتاب الزكاة، رقم: 1568؛ والترمذي، أبواب الزكاة، رقم: 621؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 5470.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: رفع.