قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٧٦

السائمة، وأمّا ما اقتني واستعمل؛ فلا أرى الزكاة فيه واجبة، والله أعلم؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /273/ أنه: «لم يوجب في الكسعة الصدقة»(1)، والكسعة هي العوامل من الإبل، والبقر والحمير، وإنما سميت كسعة؛ لأنها تكسع أي تضرب، والكسع أن تضرب الضرع باليد بعد أن ينضح بالماء البارد ليصعد اللبن، وفي الحديث أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا صدقة في الإبل الجارة»(2)، والجارة التي تجر بأزمتها، والله أعلم، وسميت جارة في معنى مجرورة، كما يقال: سر كاتم، وأرض عامر، إذ(3) عمرها الماء، مفعولة في معنى فاعلة، وروي أن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى عامله: ليس في الإبل العوامل، ولا في الإبل القطار، ولا في القتوبة، صدقة، والقتوبة التي تضع الأقتاب على ظهورها كما يقال: ركوبة القوم، وحمولتهم، وإنما أراد الصدقة في السوائم وهي التي ترعى، والله أعلم.

مسألة: قلت: فالبقر التي تسقي الحرث هل فيها زكاة؟ قال: تلك يقال لها النواضح، وقد قال من قال من المسلمين: إذا بلغ إلى تجويز الزكاة؛ فلا صدقة فيهن.

قال أبو سعيد: الذي معي أنّه عنا أن بعضا قال: إذا بلغ فيما يحرثن الزكاة، (فلعله يريد: لا زكاة فيهن). وقال من قال من المسلمين: إن فيها الصدقة إذا بلغ فيما يحرثن الزكاة، /274/ وهذا القول عليه عامة الفقهاء.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 338؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الزكاة، رقم: 7411.

(2) أخرجه الربيع بمعناه، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 338؛ وأورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 258.

(3) ق: إذا

١١٬٣٤٨ / ٣٦٬٧٥٥