قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨١

هاهنا كنهي معاذ بن جبل عن أخذ كرائم الأموال، [فالواو: في](1) هذه الأحاديث كلها وغيرها من أمثالها لم يخص سائمة ولا غيرها؛ فالتعلق بالعموم أولى حتى يصح غيره، ويروى هذا القول عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل، وبه يقول مالك بن أنس، وقتادة، ومكحول.

وفي قول الشيخ أبي سعيد ?: إن على هذا القول عامة الفقهاء، وقال مرة أخرى: إن غير هذا القول لا يصح معه؛ لأنّ فيه بطلان الزكاة الثابتة بالسنة في الإبل، والبقر، والغنم، كل شيء على حدة؛ فلا ينتقل شيء منها عن أصله إلاّ بدليل واضح يزيل الأصل عن موضعه الثابت، وتردد الشيخ ابن /279/ بركة في هذه المسألة؛ فرجّح مرّة هذا القول واحتج له، وقال: ذكر السائمة في الحديث الأول يوجب الصدقة في السائمة فقط، ولا دلالة فيه على إبطال الصدقة عن غير السائمة، وقد قام الدليل بوجوبها فيها من أحاديث أخر، [فالمسقطها](2) من غير السائمة محتاج إلى دليل.

وقال في موضع آخر: والنظر يوجب عنده أن الزكاة تجب فيما وقع الإجماع عليه من وجوب الزكاة في السائمة، وأمّا ما اقتني واستعمل؛ فلا أرى الزكاة فيه واجبة، والله أعلم. واحتج أبو محمد لهذا القول أيضا بأحاديث أوردها في الكسعة، والقتوبة، ونحوها، وسنذكر إن شاء الله.

(1) ق: قالوا: وفي.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: فالمسقط لها.

١١٬٣٥٣ / ٣٦٬٧٥٥