الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨٦والمسألة المنظومة في البيت: أنعام ثبتت فيها الزكاة حولا فزكيت، وفي الحول الثاني نقصت عن النصاب، ثم استفاد ربها ما أتم به النصاب من قبل دخول الحول الثاني ولو بساعة. ففي قولهم: إن الزكاة واجبة ما بقي من النصاب شيء، ولو واحدة سوى الغنم والإبل والبقر. وفي قول من صرّح به من العلماء: إنّه لا يعلم في ذلك اختلافا، وهذا أصل عندهم مطرد، فكذا قولهم في الذهب والفضة أيضا ما بقي من الأول شيء ولو درهم أو شعيرة. وقال بعض في الرقة خاصة: ما بقيت أربعين درهما، كذا عن موسى بن علي؛ لأنه أقل ما يؤخذ منه الزكاة في قوله من هذه النوع، وعلى ثبوت تقليله(1) فكان العلة مطردة في الذهب إلى أربعة دنانير، ولم نجد من صرح به، ولا خلاف بينهم أن ما بقي ما يتم به الأربعين من الدراهم، ولا في الأنعام ما بقيت واحدة والمسألة بشروطها، وبه فيستدل على أنهم لم يعتبروا إتمام النصاب في كل الحول الثاني مع اتفاقهم /285/ على الحول في النقدين، كذا عند عامة أصحابنا، خلافا لابن عباس ?، فإن الزكاة عنده واجبة فيهما بنفس الملك، كذا صرح به الشيخ أبو سعيد كما وجدناه في المصنف فليحفظ، وفي البيت إشارات ينبغي التنبيه عليها:
الإشارة(2) الأولى: قوله: "إن ينتقص نصابها"، فالانتقاص (بالصاد المهملة) لا يكون إلاّ وشيء من الأصل باق، سواء قل النقص أو كثر، ولو لم يبق إلاّ واحدة، لعدم تقييده، وبه فيستدل على أنّه لو تلف الجميع ثم استفاد قبل الحول ما يتمّ به النصاب؛ فلا زكاة فيه، وكأنها لا تتعرى من الاختلاف إذا ملكها قبل