الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨٧حوله المعتاد، فقد صرحوا بالاختلاف في مسألة الدراهم، والعلة واحدة، والأول أولى وأشهر.
ثم الإشارة الثانية: قوله: ممّا تزكى فيه دلالة على أنّها ما(1) لم تثبت الزكاة فيها من قبل، ونقصت قبل الحول؛ فلا زكاة؛ لأنّ تمام نصابها، وفي الأول حولا تاما شرط معتبر كما سبق في البيت الأول على الأشهر، ولكن قوله ممّا تزكى ليس المراد به ممّا أخرجت زكاته في الحول السابق، بل المراد به ما يثبت فيه الزكاة؛ فله ذلك الحكم؛ لأن إخراجها أو منعها لا يبدل الأحكام الثابتة فيها، فهي مزكاة بحكم الله عليها، فافهم.
الإشارة الثالثة: قوله: فإن تم قبل الحول دلالة على أنّه إذا تم بعد الحول فقد /286/ انقطع الحكم الأول، فيستأنف نصابا جديدا إلى الحول.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن يبادل بماشيته قبل حول الحول إلى ماشيته الآخر فرارا من الصدقة، فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، يقولون: لا زكاة على كل واحد منهما فيما قبض من صاحبه؛ حتى يحول على ما اشترى من يوم اشتراه، وقال سفيان الثوري كذلك، غير أنّه لم يذكر الفرار من الصدقة، وكان مالك بن أنس، والأوزاعي، وعبد الملك، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، يرون في ذلك الزكاة؛ إذا كان فرارا من الصدقة.
قال أبو سعيد: ليس معي من معاني قول أصحابنا في هذا الفصل شيء مؤكد، إلاّ أنّه يعجبني معنى القولين جميعا، أن يكون لكل واحد منهما متعلق
(1) زيادة من ق.