قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨٨

بمعنى يثبت به، فأما معنى من يقول: لا زكاة فيه إلاّ بعد الحول؛ لأنه متنقل عن ملكه كله، وهذا مال(1) جديد، وإنما تجب الزكاة في المال؛ إذا حال عليه الحول، وأمّا معنى قول الآخر فإنه إنما انتقل المال من يده بمال مثله مخاطب فيه بمثل المخاطبة في المتنقل عنه من ملكه، فلم يستحل إلى غير ما يبطل معنا الصدقة، والله أعلم، وينظر في ذلك كله.

مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في المال بعد أن يحول /287/ عليه الحول يباع، فكان أبو ثور يقول: يأخذ المصدق الصدقة منها، ويرجع به المشتري على البائع. وقال الشافعي فيها قولان: أحدهما: أن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك. والقول الثاني: إن المشتري بالخيار بين أن يرد البيع، أو يجيز البيع. وقال أصحاب الرأي: هو بالخيار، إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء ممّا في يد المشتري.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا نحو(2) ما حكي من الاختلاف في المعنى، وذلك أنّه يخرج معهم في الزكاة قولان: أحدهما: أنّها شريك. وأحدهما: أنّها مضمونة في ذمة رب المال. فعلى قول من يقول: إنّها مضمونة في الذمة؛ ثبتت ولا حجة للبائع على المشتري، ولا للمشتري على البائع، والزكاة على البائع؛ لأنها كانت في ذمته، والذي يقول: إن الزكاة شريك فيخرج في البيع قولان: أحدهما أن البيع باطل؛ لأنه باع مال غيره، وماله صفقة واحدة. وأحدهما: إنّه يثبت بيع حصته ويبطل بيع الزكاة، ويكون للمصدق هذا

(1) ق: المال.

(2) زيادة من ق.

١١٬٣٦٠ / ٣٦٬٧٥٥