قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨٩

الخيار، إن شاء لحق ماله من يد المشتري، وكان للمشتري الثمن على البائع، وإن شاء لحق البائع بالثمن، ولا حق له على المشتري، ولا حق للمشتري على البائع. انتهى.

وقال الشيخ الخليلي في ذلك:

وإن بدلت من قبل حول بمثلها … ولو هربا فالخلف ليس بمجتذم

/288/ ومنه تفسيرا لبيته فقال: المجتذم مفتعل (بفتح العين)، اسم مفعول من اجتذمه(1) (بالجيم والذال المعجمة)؛ إذا اقتطعه، ومعناه: أن الخلاف ثابت في هذه المسألة غير مقطوع عنها، وفيها عند علمائنا ثلاثة أقوال وهي هذه.

مسألة: اثنان تبادلا بأنعامهما قبل دخول الحول، مثلا كان لكل واحد منهما أربعون شاة، فأعطاها صاحبه وأخذ بدلها منه إمّا هربا من الزكاة وإمّا لا؟

فالجواب: أقول: أحدهما: لا زكاة عليهما ما لم يحل الحول على هذا المبدل مذ صار في ملك كل منهما؛ لأنه مال جديد، والأول قد انقضى حكمه؛ فلا عبرة به في هذا، وكذلك يروى عن الشافعي، وأصحاب الرأي، وأبي ثور. وثانيها: فيه الزكاة، فإنه لم ينتقل إلاّ إلى مثله، فالبدل عوض المبدل منه؛ لاستوائهما من كل جهة.

وثالثها: تجب فيه الزكاة إن كان البدال هربا من الصدقة، وإلاّ، لا، وهذا القول وفاق لمالك، والأوزاعي، وعبد الملك، وإسحاق، وأبي عبيد، وتسويغه من حيث أنّه من الحيل المبطلة للصدقة كالوراط المنهي عنه، وإن كان في أقيسة الشيخ أبي محمد في مثل هذا ما دلّ أنّه كالممتنع من الجماع حذر الغسل فلا

(1) ق: اجتذامه.

١١٬٣٦١ / ٣٦٬٧٥٥