الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٩٠لوم. وفي البيت لطائف لا بأس بالتنبيه عليها: اللطيفة الأولى: قوله: "لو"، /289/ بدّلت بمثلها؛ يفيد تخصيص البدال، فلو بيعت واشترى عوضها لم يدخل الاختلاف؛ لأنه مال آخر مستأنف. اللطيفة الثانية: قوله: "بمثلها"، يفيد أنّها لو بدلت بغير مثلها؛ لم تجب الزكاة، كما لو بادل له خمس من الإبل بأربعين شاة [ … ](1). اللطيفة الثالثة: قوله: "من قبل حول"، يفيد أنّها إذا بدلت بعد الحول لو بلحضة؛ فالزكاة لازمة، والبدال هنا لا ينفع؛ لأنه بعد وجوب الزكاة فيها.
فائدة: لو باع شيئا فشيئا، ويشتري كذلك كلما باع اشترى عوضه، فأتى الحول وكلها عوض مبيع، ولم يحل على العوض؛ فهذه أقرب إلى انحطاط الزكاة من مسألة المبادلة، لكن لشدّة ما بها من التداخل فكأنها لا مخرج لها من الاختلاف؛ لأنها نوع تبديل، ولا فرق بين البدال والتبديل في المعنى، وإن اختلف اللفظ فالعلة واحدة، ولهذا قال في البيت: بدلت (بتشديد الدال وتخفيفها) والفرق بين هذه، وبين اللطيفة الأولى عدم التداخل هناك إذا بيعت الأنعام كلها ثم استؤنف الشراء، وهذه بخلافها فهي بالتبديل أشبه
تنبيه: غير خاف أن البيت مسوق على القول الأشهر، وهو أن الزكاة لا تجب في الأنعام إلاّ بعد الحول؛ ولهذا لم يحتج إلى تقييده في كل مرة.
وها هنا مسألة لا بأس بإيرادها: /290/ هل يجوز بيع الأنعام بعد الحول لو باعها المالك؟ فاختلف أهل العلم في ذلك؛ فقيل: يثبت البيع والزكاة على البائع في ذمته. وقول آخر: إن البيع نقض؛ لأنّ فيه ما يملك، وما لا يملك لكون
(1) بياض في النسخ الثلاث، ومقداره في الأصل كلمة.