قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٩٨

وهل يسأل الساعي عن الحول إذ(1) أتى … فخلف لدى من يشرط الحول من أمم

الأمم: محركة القرب، ومعناه في المسألة: اختلاف عند من ذكرنا قريبا أنهم يشترطون الحول في السوائم كما سبق، وهم أكثر فقهاء الأمة /298/ كما عرفت، وباقي لفظ البيت ظاهر.

وقد نظمت فيه هذه المسألة: اختلف الفقهاء في السعاة إذا مروا بمجتمع الغنم عند الرعاة؛ فقيل: عليهم أن يتساءلوا عن الحول هل مضى عليها مجتمعة ما يتم النصاب أم لا؟ فلا يأخذون الصدقة إلاّ عن يقين ودلالة، وكذا قال بعض: يسألون عنها هل هي ملك أو خلطة، أم لا يثبت فيها شيء منهما في اجتماعهما، فقد تجتمع بما لا يثبت الاجتماع. وفي قول ثان: فلا سؤال عليهم إذا وجدها مجتمعة تجب الزكاة في مثلها أخذ حق الله منها، ولم تفتح لهم الحجج فيقطعوا حق الله بها، ومن احتج بشيء يوجب فيها حكما آخر سمعت حجته ما لم يصح ما يدمغها، وكلا القولين حسن، بل الأول أحوط، والثاني أوسع، وكله من قول المسلمين.

فائدة: أمّا قوله: إن أتى، ففيه ضمير مستتر عائد إلى الساعي، فحاصل لفظ البيت: إذا أتى الساعي لقبض الصدقة هل عليه سؤال عن الحول؟ وفي هذا اللفظ نكتة لطيفة أوردناها في البيت؛ لأنا عن التصريح كثيرا ما نكتفي بالإشارة والتلويح، وهي أن في قولنا: إذا أتى الساعي لقبض الصدقة، دلالة على أن الساعي هو الذي يأتي للقبض، وهكذا(2) في الأثر: أن ليس على صاحب الغنم

(1) ق: إن.

(2) ق: وهذا.

١١٬٣٧٠ / ٣٦٬٧٥٥