الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٣٠٩عاطفان فيما قيل، وأمّا إذا حذف الواو كما في البيت الذي استشهده القاموس؛ فلا يبعد أن يكون، أمّا الثانية للعاطف دون الأولى؛ فليست من العطف في شيء، وإعراب تجارة الجر عطفا على أصل.
وحاصل ما نظم في البيتين هذه المسألة: فيمن اشترى أنعاما نصابا أو ما زاد، قصده بها التجارة، وحال عليها الحول، فماذا يجب فيها من الزكاة؟
فالجواب: قد اعترض فيها أصلان، واختلف أهل الفقه في إلحاقها بأيهما أولى وأثبت؛ فقيل: تزكى زكاة أصلها؛ أي زكاة الأنعام الثابتة فيها فرضا من كتاب الله تعالى إجمالا، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تفصيلا وبيانا، ونية التجارة لا تحولها عمّا ثبت لها من حكم في الأصل مع كونها قائمة العين، تامة النصاب، متصفة بكمال الشروط الموجبة الصدقة(1) الأصل فيها، ونحو هذا القول يروى عن /311/ الشافعي وأبي ثور، وفاقا لمن قال به من أصحابنا. وفي قول ثاني: فهي مال مقصود بها التجارة؛ ففيها زكاة إذ لا معنى يوجب أن يكون لها حكم غير ما لسائر التجارات من الأموال المقصود لذلك، مع استواء العلة، وعدم قيام الدليل على إفرادها بمخصوص(2) لحكم آخر، وهذا القول كأنّه الأرجح في النظر، ولعله الأشهر، وكذلك في آثار القوم يوجد فيما يخرج عن سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وفيها قول ثالث: إنّه إذا(3) كان لرب النعم من التجارة مالا