قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٣٢٦

عليه: أحدهما: أن تصدع شطرين من دون قسمة معتبرة، وصفة الصَّدع أن يقف وسط الغنم فيصيح فيها إلى أن تفترق فرقتين، أو يفعل بها ما يصدعها كذلك، إذ ليس الصياح بمعتبر قط، /328/ سواء كان أحد الصدعين أكثر والثاني أقل أم لا. قلت: وهذا أسهل على المصدق وأقل عناء، اللهم إلاّ أن يجتمع الخيار كله غالبا في شطر فيتبين الإخلال بالزكاة؛ ففي حكم الشطر(1) العدول عن هذا القول إلى ما بعده، وإن كان قد لا يتفق ذلك في العادة غالبا؛ فهو مبني على التسامح لإمكان غيره.

وثانيهما: أن الغنم يقسم شطرين قسمة معتبرة في الجودة والرداءة أو العدد، وإليه الإشارة، أو أقسما كذاك أي: شطرين، كما أن الصدع شطران، والألف في قوله "أقسما" إنما هي رسم نون التوكيد الخفيفة كالتي في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق:15]، ﴿وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف:32]، وإنما كتبت ألفا؛ تشبيها لها بتنوين المنصوب المنكر إذا كانت طرفا للوقف عليها بالألف فرقا بينهما، وبين النون المشددة في التأكيد، ومتى توسطت كتبت بالنون على أصلها كما هي في البيت في قوله: "اصدعنها"، ويجوز أن تكون الألف من "أقسما" ضمير تثنية يرجع إلى الساعي وصاحب الغنم، وفاقا لعبارة الشيخ أبي سعيد أنهما يقسمانها، وكذلك يخرج في يصدعانها، فيجوز أن يقال في البيت اصدعاها بالألف مكان النون بهذا التفسير، وليست هذه /329/ أقوالا فتعد اختلافا، إنما هي عبارات، والمرجع إلى أصل واحد، وهو ثبوت القسمة والصدع على

(1) ق: النظر.

١١٬٣٩٨ / ٣٦٬٧٥٥