قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١١٥

تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} [المائدة:84،83]. وأمروا بأداء المفترضات فأتمروا، ونهوا عن المناكر المحجورات فانزجروا. /58 م/ ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:284]، حُذِّروا الموبقات فحذروا، وخوّفوا العذاب المؤلم فخافوا، وأقبلوا على الاجتهاد في الطّاعات والاشتغال بالعبادات لله بألباب خاشعة، وأبدان خاضعة، وأعين باكية، فأخبتوا إليه بإخلاصٍ؛ رجاء المثوبة يوم لات حين مناص، وخوف العقوبة يوم لا ينفع إلاّ الإخلاص، بعد الإخبات والإخلاص، وابتهلوا فقالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:285]. ولأهل هذه الصّفة الكاملة والمنزلة الفاضلة علامات يعرفون بها، ويستدلّ على معرفتهم بدَعْسِهَا، ويتولون بأعيانهم من خَلَلِهَا(1) في الحكم الظّاهر، المتعبّد الباري به المتعبّدين، إلا من ثبتت على الحقيقة ولايتُهُ فإنّه محكوم بسعادته جزماً. ومن علاماتهم الإيمان والإسلام والاستسلام والصّدق والأمانة والوراعة والحِلم والخشية والعفّة والخضوع والقناعة والبَشُّ، والتوكّل على الله في كل موطن، والخوف والرّجاء والرّضا بالقضاء، والإيمان بالقدر خيره وشرّه، والقيام بالقسط، والشّهادة 58 س لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين، والاجتهاد في تصفية الباطن من الأدناس، وتطهير النّفس من الأرجاس، وحسن

(1) أي: من خلالها.