قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

«أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(1)، وإنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح»(2)، فلا يجوز أن يرى المسلمون شيئا من دين الله الحسن قبيحا، ولا القبيح حسنا، ولا يجوز أن يطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله أنّ أصحابه كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، إلا وقد أثبت الاختلاف منهم، فبأيّهم اقتدوا في اختلافهم اهتدوا، ولا يجوز أن يطلق لهم الخلاف في الدين، ومحال هذا، وإنما هذا كله يدل على ثبوت الرأي، وقد أجمع خيار الأمة من المهاجرين والأنصار على الرأي فيما لا ينكره أحد من الأمة إن أنصفوا، فيما لا يحصى من أحكام الفرائض /316/ وغيرها، مثل الجد، ومثل الرد، ومثل الجدات، ولو لم يكن من ذلك إلا معنى واحد قد اختلفوا فيه وتولى بعضهم بعضا على ذلك، لكان ذلك حجة؛ لأنهم خيار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإذا لم يثبت إجماع المهاجرين والأنصار لم يثبت من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلال»(3)، إذا كان لا معنى له، قال: كان خيار أمته لا إجماع لهم.

وإن قيل: إنه إنما الإجماع على شيء بعينه، وليس الاختلاف بإجماع؛ قيل له: الاختلاف شيء بعينه قد أجمعوا عليه، كما كان الشيء بعينه شيئا بعينه إذا كان شيئا.

فإن قال: إنما الإجماع للمهاجرين والأنصار، وليس لمن بعدهم مالهم؛ قيل

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه دون قوله: «وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح».

(3) تقدم عزوه.

١٬١٤١ / ٣٦٬٧٥٥