الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٣٣٠يكف عنه، وارتكم بمعنى زاد وكثر، من ارتكام الرمل أو السحاب، إذا علا بعضه بعضا لكثرته، وقد سبق أن الشاءَ (بالمد) جمع شاة، وقد تطلق على المعز والضأن بالسواء، وكلاهما مرادها هنا لاستوائهما في الحكم. وفي البيت مسألتان:
الأولى: قوله: "يجزي ثني الشاء أو ما علا"، فهذا صريح بظاهر لفظه بأن التثنية والرباعية، والسداسية والسالغ، وما فوقها من الأسنان؛ كله سواء في الاجتزاء به، ما لم يمنع لعلة كالهرم، وسيأتي إن شاء الله، وهذا متفق عليه عند الفقهاء إلاّ في قواعد الإسلام أنّه يعطي من المعز الرباعية فصاعدا، /333/ ورخصوا في الثني من المعز، وفي ابن عشرة الأشهر من الضأن. انتهى.
وهو محتمل لأنّ يقال على أثره: أن الثنية في المعتمد عليه عند أصحابنا بنت سنتين ودخلت في الثالثة، ثم رباع، ثم سدس، ثم سالغ، وهكذا، ومن قبلها الجذعة وهي ما أتمت(1) السنة، ودخلت في الثانية. وفي قول آخر: إن ما أتم الحول؛ فهو ثني، كما صرح به الشيخ أبو إسحاق، فإن كان معتمد مصنف القواعد هو القول الثاني؛ فالخلاف لفظي لا يعتد به، والظن به ذلك، وإلاّ فلابدّ من قولين في ثنيّة المعز كما رأيت، والله أعلم، أيهما مراده.
المسألة الثانية: في إجازة الجذع من الضأن أو المعز: وفي هذه اختلافات سنذكرها إن شاء الله تعالى مع هذا البيت الآتي:
ومن شرطهم ضأنا سمانا تنازع … وأطلق بعض أن يرى الأصلح الحكم
لفظه واضح، ومعناه أنّ اشتراط أهل العلم في الجذاع أن لا تكون إلاّ من الضأن السمان، فقد اختلف في هذا كله، وهو معنى التنازع المذكور؛ وفي رأي
(1) زيادة من ق.