الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١له: فإذا بطل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة:100]، فإن ثبت الإجماع من المهاجرين والأنصار ثبت من التابعين لهم بإحسان، وإن بطل منهم بطل ما للتابعين لهم؛ لإن التابع كالمتبوع، ودون هذا فيه كفاية لمن اهتدى ولم(1) يتبع سبيل الغي والردى، فثبت معنا إجازة الرأي من الإجماع ومن السنة ومن الكتاب، وثبت الإجماع معنا من الكتاب والسنة، وثبتت السنة من الكتاب، وثبت الكتاب عن الله تبارك وتعالى لا شكّ في ذلك معنا ولا ريب فيه /317/ كما قال الله تبارك وتعالى، لا شك معنا ولا ريب أنه كله منزل من رب العالمين، نزل به الروح الأمين جبريل أمين ربّ العالمين من الكتاب المحفوظ على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ليكون به من المنذرين بلسان عربي مبين، وإن جميع ذلك عن الله تبارك وتعالى رب العالمين، فالحق كله والعلم كله من عند الله وعن الله تبارك وتعالى، أخذه عنه أصفياؤه وأوليائه بلا شك عندهم في ذلك ولا ريب، وليس شيء منه عندهم مخالف لشيء منه، بل هو شيء واحد وأصل واحد ومعنى واحد، ولا يجوز في الحق أن يكون مختلفا؛ لأن الخلاف لا يثبت ولا يجوز حكمه في الحق، فإذا ثبت الاختلاف في الحق في أصل الدين جاز الاختلاف في الوعد والوعيد والثواب والعقاب، وجاز الاختلاف في الطاعة والمعصية لله، فيطيع كل من شاء من العباد بما شاء، وهذا من المحال والضلال، وليس إلا التسليم للحق على ما جاء، فإذا جاء مختلفا فيه من حكم الله لم يجز أن يخالف اختلافه، وإذا جاء مجتمعا لم يجز أن يختلف فيه، فليس في شيء من دين الله يخالف بعضه بعضا، ولا من الحق ولا من العلم؛ بل كله متفق عند الله، وفي حكم دين الله،
(1) زيادة من ث.