الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٣٥٦يروى في كتب القوم عن مالك. وفي قول آخر: إن كانت كلها جرباء أو مهازيل أو نحوها؛ أخذ الساعي منها واحدة، كذا في قول أصحابنا أيضا، وبه قال الشافعي، ويعقوب، ومحمد. إلاّ أن محمدا قال: يأخذ أفضلها. وقال الشافعي: إن تكن فيها صحيحة؛ أخذها للفريضة، وقد مضى من قول الشيخ أبي سعيد ? فيما يشاكل هذه المسألة أنّه لا يبعد /362/ أن يأخذ الأفضل منها، أو الأوسط، أو بالتقاسط.
وهاهنا تندرج أيضا مسألة ثانية: فإذا تنوعت العيوب في النعم الواحدة على أنواع كثيرة، فمنها عجاف، وذات القرح، وذات الجرب، وهكذا، فكيف بالأخذ منها؟
فالجواب: ينظر السعاة فيأخذون من أفضلها في قول من أجاز ذلك، وإلاّ فمن أوسطها على القول الآخر، وإن اختلفت مادة كل نوع في نفسه إلى رديء وجيد، فمن وسط(1) الأوسط، على قياد هذا القول، ولا يختص بنوع من نوع، فالكل كالجنس الواحد. وعلى رأي من يقول بالتقاسط فإن تكن بها تلك الأنواع الثلاثة مثلا؛ فيأخذ ثلث عجاف، وثلث ذات قرح، وثلث جرباء، وهكذا ما زاد، وفي تفاوت كل نوع في نفسه؛ فلابد من الرجوع فيه إلى المتوسط ولو بالقيمة، فهو أعدل في التقاسط، وإنه ليكاد يخفى إلا على ذي بصر جمّ من عقل ثاقب، فقد يحتمل التفاوت أن يكون في كل فرد من أفراد النوع، ولو بلغت المئين، والتقاسط لا يكون مع التفاوت إلاّ بقسط من الكل ولو قل التفاوت، ولو ثبت هذا؛ لكان بالأولى أن يقال به في الصحاح فيرجع إليه فيها،
(1) ق: أوسط.