قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

(رجع) وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إما أن يكون في لفظ الحديث غلط هو زيادة "لم" والصحيح «من يتغن بالقرآن»، والغناء(2) المحرم فهو اللّهو بكلام /321/ الفحش؛ أي: الباطل، ويطلق الغناء على من يسمع بالشعر ويغرد به، فالتغريد هو الغناء، ولا يجوز أن يقرأ القرآن بالغناء؛ أي يغرد به كما يغرد بالشعر، ولا يغنّى به كما يتراددان بالغناء الكلام، وليس مثله من يقرأ هذا آية وهذا آية ولا أكثر، ولا يترادّون بالآية على طريق الغناء، فلو ترادّ اثنان لا إله إلا الله محمد رسول الله بالتغريد لكان حجرا، فصح أنه إما غلط في اللفظ، وإما أنه غير صحيح، والأصح أنه غلط، وليس منا من يتغن بالقرآن؛ لأنه مع قومنا صحيح بدليل أن الرواية عن البخاري ومسلم، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «أحسنوا الأصوات بالقرآن»(3) روي ذلك عن ابن عباس.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أي اقرؤوه بقراءته المعروفة معكم لا كقراءتكم للشعر، ولا كقراءتكم للنثر، بل ميزوه عنهما بما يزيد القلوب بالسمع إليه وقعا من الإلهية(4) واللّذة في السمع، من غير تغريد به ولا تهتك.

(1) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، رقم: 7527؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1469؛ وأحمد، رقم: 1476.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: والعنا والغناء.

(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 12643، 12/ 118.

(4) ث: الهيبة.

١٬١٤٦ / ٣٦٬٧٥٥