الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦(رجع) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله»(1)، عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: في هذه الأحاديث في قراءة القرآن لم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ الأحسن في قراءة القرآن /322/ أن يكون صورة الصوت فيه لمن يقرأه جهرا كأنها قراءة خاشع متبتل متهتك بصوته، فإنّ ذلك بخلاف اللائق به وبأهل الورع، وكذلك إخراج الصوت على غير أصله نظيما دقيقا صافيا من داخل الحلق مما يقلّ بهيبة القرآن ولذته؛ والدليل على ما قلناه قوله تعالى في مدح الفقراء أهل التقوى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:273] فالإلحاف هو الإلحاح(3)، وظاهر معنى اللفظ لا يلحّون كثيرا في طلب الناس لمعاشهم وكسوتهم، والمعنى المفهوم الذي هو المراد: "لا يسألون البتة"؛ لأنهم لو كان بكتمان هذا أهله هو الموجب للمدح والثناء لهم أو عليهم، فكذلك أحوال الخضوع والخشوع(4) والتبتل إلى الله تعالى كتمانه في النفس، وإظهاره بأداء الطاعة لله لا إلى الناس، وإن ظهرت الأعمال
(1) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان بلفظ: «رئي أنه يخشى الله»، 2/ 20. وأخرحه بمعناه كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب تعظيم القرآن، رقم: 1958؛ والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق، رقم: 202.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 4/ 19؛ وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 10852، 11/ 7.
(3) ث: الإلجاج.
(4) زيادة من ث.