قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧

التي هي أعمال الظاهر الواجب فيها المدح، وبإظهارها كصلاة الجماعة، وصلاة الجمعة، والصلوات في المساجد وغير ذلك، لا كصلاة اللّيل والصوم في غير شهر رمضان بل النفل، وبالجملة فأعمال السر الأفضل فيها السر، وإن ظهر فلا بأس، وأعمال الجهر مع الناس الأفضل فيها مع الناس، فعلى هذا فالمراد بمعنى هذه الأحاديث أنّ أحسن من قرأ القرآن من /223/ رأيته إذا قرأ خشع؛ أي أطاع الله تعالى، وهو الذي يزيده خشوعا؛ أي: تقوى؛ لأن من قرأ ولم تردعه القراءة عن فعل الخطأ فليس بخاشع في قراءته، ولم يطلب بها رضا الله، فإنّ القرآن من قرأه لله تعالى زاده تقوى وخوفا من الله ورجاء، وتثبت(1) في الأعمال الصالحة كالصلاة، فإن من أتى بها لله تعالى ابتغاء رضاه ردعته عن جميع المعاصي لله، وقادته إلى أداء الطاعة في كل شيء كلف التعبد به، وإن لم تنهه عن الفحشاء فلم يكن القصد بها لله ابتغاء رضاه.

بيان: فصح أنّه مما ينبغي أن يكون المرء في كلّ هيئة على الأحسن اللائق به، فلا يكون ظاهره مع الناس في قراءته للقرآن، ولا لقراءته الكتب؛ النثر منها والنظم، ولا في الدعاء في صوته، ولا في كلامه، ولا في طرفه، ولا في مشيه، على صورة الخاشع الخاضع المتبتل متهتكا في كل في شيء من ذلك، مظهرا بذلك خشوعه وخضوعه وتبتّله الباطن لله تعالى، فإذا مشى ركس نظره إلى قرب قدمه حتى أنه لا ينظر من مرّ بين يديه، بل يكون ثقيلا رزينا لطيفا للناس بغير تبتل في صوته، مظهر البشاشة بمقدار اللائق، بأهل الرّزانة، منبسطا لهم بالكلام لا منقبضا، قاضيا لهم حوائجهم التي يستطيعها، كارها نفسه /324/ في الإحسان

(1) ث: ثبتت.

١٬١٤٨ / ٣٦٬٧٥٥