الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٥التّابوت، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، و [نحر بن أبي عمر](1) وكانُوا يأتون رجالاً من الأنصار، ويخاطبونهم ويقولون: أموالُكم؛ فإنَّا نخشى عليكم الفَقر، ولا تدرُون ما يكون، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية، والله أعلم.
فافهموا إخواني واعتبروا وأَدُّوا الواجب إلى إِمامكم، ولا تَكْنِزوا دراهمكم فَتُهلكَكم يوم القيامة؛ /02/ لقوله - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:34]، يجوز أن يُراد به: "والَّذين" عطفا على ما قبله إلى(2) كثيرٍ من الأحبار والرّهبان يفعلون كذلك، فيكون مُبالغة في وصفهم بالحِرص على المال والفَتْنِ به، و(3) المرادُ به المسلمين الَّذين يجمعون المال، ولا يُؤتوا منه الواجب.
وقيل -والله أعلم-: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ كَبّر المشركون(4)، فذكر عمرُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنّ الله لم يفرض الزّكاة إلاّ لِيُطيِّب بِها ما بقي من أموالكم»(5)، وقوله (: «أيّ مال أدِّي زكاته فليس بكنْزٍ»(6)، وأمَّا قوله (: «من
(1) ق: عن ابن عمر.
(2) ق: أي.
(3) ق: أو.
(4) ق: المشركين. ولعلَّه: كَبُر على المشركين.
(5) أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1664؛ وأحمد، رقم: 560؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 2499.
(6) أخرجه عن ابن عمر موقوفا كل من: الشافعي في مسنده، كتاب الزكاة، ص 87؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، رقم: 10519.