الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٦ترك صفراء وبيضاء كُوِيَ بها»(1) ونحوه، أراد لم يُؤدّ المفروض منها، والله أعلم. صفراء وبيضاء، يعني: الذّهب و الفضّة. وقوله: كُوي بها، أي(2) تفصح(3) صفائح من نَار فَتُكوى بِها جبينه ووجهه وجَنْبَيْه؛ لقوله - عز وجل -: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة:35]؛ المرادُ: "يوم يُحمى عليها في نار جهنّم"، أي: تُوقد النَّار ذاتُ حِمى شديدٍ عليها، وأصلُه: تُحمى النَّار، فجعل الإحماء للنّار مُبالغة، ثُمَّ حُذفت النّار وأُسنِد الفعلُ إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود، فانتقل من صيغة التّأنيث إلى صيغة التَّذكير.
فصل(4): وَرُوي في الخبر عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من آتاه الله(5) مالاً فلم يُؤدِّ زكاته، مُثّل له يوم القيمة شُجَاعٌ أقرعُ له ذنبان يُطوّقه يوم القيامة، ثُمَّ يأخذ بِلِهْزِمَتَيْهِ بشدقيه، ثُمَّ يقول: أنا مَالُك، أنا كنْزُك، ثُمَّ تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم /03/ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:180]»(6).
(1) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار، 1/ 257. وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، 21480؛ وأبي الفداء في جامع المسانيد والسنن، رقم: 12362.
(2) زيادة من ق.
(3) ق: تفتح.
(4) هذا في ق. وفي الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات.
(5) زيادة من ق.
(6) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 8978؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب قسم الصدقات، رقم: 13113. وأخرجه أحمد بمعناه، رقم: 6209.