الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨إذا كرهت ذلك، صابرا عليهم فيما يأتي منهم فيه مما لا يعرفونه من حق أهل الورع، لا ينظر إلى من علت مرتبته معهم.
بيان: فإذا كان كذلك فالقرآن أحق من لا يقرؤه بإظهار خشوعه لله وخضوعه، وإظهار تبتله، بل يقرؤه بقراءته المعروفة مع الناس، لا بالتغريد، ولا بقراءة الشعر، ولا بقراءة النثر، ولا الضوضؤه، بل يحسن القراءة فيه كقراءة ترتيل حسن كما يليق به، متفحّلا في القراءة بالشدة لا يلين الصوت والنطق، ولا يرخم صوته وقراءته ولا يغرّد به، ولا يسجع به، بل برزانة وثقل، وبتأيّد(1) وبما يكون له وقعا [في النفوس](2)، ولذة في المسامع، وهيبة لا(3) بما لا تظهر هيبته، والإسراع في القراءة مذموم؛ لأنّ كل هذا يفوت بها ولا سيما حروف الإشباع، فالبسرعة يفوت وقد اتخذها أهل الأجرة، وذلك من قلة الحزم في حلال الأجرة، وقلة المراقبة لله من قلة الخوف من الله تعالى؛ إذ لو قلفهم(4) الخوف لأخذوا حذرهم عن نقصان شيء منه في الصلاة المكتوبة، وفي الأجرة أشد مما في غيرهما.
بيان: ويعطي حروف الإشباع حقها فيه بمقدار اللائق به من مد فتحة مشبوعة بألف، وإن كانت قد حذفت في الخط كالألف /325/ من اسمه تعالى "الرحمن" فإن الميم يمد بالألف إشباعا لفتحته، وكالألف من اسمه تعالى، فإن اسمه