الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٩كان](1) أداؤُه ذلك إلى الإمام أَجْزَاه قبل الحول، وإن كان إلى الفقراء لم يُجزه؛ لأنَّ الإمام إذا حال الحولُ ووجبت الزَّكاة كان أولى بها دون غيره، ولأنَّه لا يستحيل أمرُه من فقر إلى غِنًى، ولأنَّه لو مات لم يكن مُستحيلا عن حال ما يجب له فيه مِن قبضها، وإنّما قبضها على معنى ما يستحقّ، قَبَضَها لله لا لحال فقره ولا لنفسه.
مسألة: ومن كتاب بيان الشَّرع: وسألته عن رجل معه دراهم تَجب فيها الزَّكاة إذا حال عليها الحولُ، أو كان يُزكِّيها قبل ذلك كلَّ سنة، وله وقت معلوم يُزكِّيها فيه، هل يجوز له أن يُعطيَ الفقراء دراهم قبل مَحلّ وقت زكاته، ويحسب ذلك إلى وقت محلّ زكاته، ويُخرج ما بقي من الزَّكاة، أم ليس له ذلك إلاّ عند محلّ زكاته؟ قال: معي أنّه في بعض قول أصحابنا إنّه لا يُجزيه أن يُؤدّيَ زكاته قبل محلّها. وفي بعض قولهم: إنَّه إذا رأى وقت حاجة أو أَحَبَّ أن يُقَدِّم زكاته قبل الشّهر أو الشّهرين جاز له ذلك إذا لم يَمُت المعطى، أو استغنى قبل مَحَلِّ زكاته.
قيل له: فإن مات المعطى أو استغنى قبل محلّ زكاته، أَيَلزم صاحبَ الزَّكاة الَّذي أعطاه ضمان ما سَلَّم إليه من زكاة مالِه وتجزيه أم لا؟ قال: معي أنَّه إذا كان إنّما يُجزيه إذا لم يستغن /05/ أو يَمُت، فإذا كان ما لا يُجزيه فهو في الأصل ضامنٌ وعليه أداؤه. وقال من قال: إنَّ ذلك يُجزيه مُجملا، ولا يفسّر في ذلك شيئا.
قلت له: فإن حلَّت زكاتُه، ولم يعلم حال الَّذي كان قد أعطاه مات أو استغنى، أَيَلزمه أن يسأل عنه؛ فإن كان قد مات أو استغنى قبل محلِّ زكاته، كان
(1) زيادة من ق.