الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣الزَّكاة؛ على قول من يقول بذلك، فقد نفذت الزَّكاة، وانحطَّ عنه ذلك، إذا وجبت عليه.
مسألة مِنْ كِتاب أبي جابر: وجاء في الأثر: في فقير مَرَّ بقوم، وقد بلغت زُرُوعهم ولم يَحصُدوها؛ إنّ لهم أن يعطوه من طعامهم، ويحسبوه من زكاة زَرْعِهم. وأمَّا إن أَعْطَوه دراهم؛ فلا، وكذلك رأيُنَا.
ومن غيره: وقال من قال: إنَّه من قدَّم زكاةَ الورِق قبل مَحلِّ زكاته أنَّه لا يسقط عنه، فقد قيل ذلك، وهُو معنا أكثرُ قول أهل العلم. وقد قيل: إنّه يجزيه إذا كان قبل مَحلِّ زكاته بشهر أو شهرين. ومعنا أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه فريضةٌ ووجبت، ولم يؤدّ بعد وجوبها، ولا تُؤدَّى الفرائضُ إلاّ بعد وجوبها، ويوم أدَّى ذلك لم تكن فريضة لزمته فلم يُؤَدِّها.
قال غيره: وفي كتاب قواعد الإسلام: وسببُ الخلاف، هل هي عبادة أو حقٌّ للمساكين؟ فمن قال: عبادةٌ وشبّهها بالصّلاة، لم يجز إخراجَها قبل الوقت، ومن شبّهها بالحقوق الواجبة، أَجَاز إخراجها قبل الوقت على جهة التطوّع، وقد احتجّ أصحاب القول الآخر أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «استسلف صدقة العبّاس قبل محلّها»(1)، والله أعلم.
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «أسلفنا زكاتك … ».