الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤مسألة: وقال أبو محمّد: إنّ الحجّة في تقدمة الزّكاة للفُقَراء قبل وقتها ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال لعمّه العبّاس: «أسلفنا زكاتَك إلى سنةٍ أو إلى سنتين»(1).
مسألة: قيل له: ما تقول في رجل وجبت عليه زكاةٌ، فدفع إلى الفقراء دراهم على أنَّها عن زكاته هذه السّنة، ثُمَّ نظر فإذا هو قد أعطى الفُقراء أكثرَ مما يجب عليه؛ فأراد أن يجعل ما فَضُل عن زكاته عمّا يجب عليه في المستقبل لشيء وجب عليه أو /09/ لم يجب عليه؟ قال: معي أنَّه إن كان أدَّى هذه الدَّراهم عن هذه السنة أنّه لا يجزيه ذلك أن يرفع له ما فضل له عن شيء لزمه أو يلزمه، وإن كان أدّى هذه الدّراهم عمّا لزمه من الزَّكاة بلا أن يَحُدّ شيئا؛ أنّه يجزيه ذلك عمّا تقدّم.
مسألة: وسُئل عن تقدمة الزّكاة قبل دراك الثمرة، هل يجوز؟ قال: معي أنّه إذا رأى أنّ ذلك أصلحُ للفقير، ورأى حال الضّرورة، ولم يَرْجُ للفقير غِنًى قبل دراك الثّمرة، فقد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: يجوز منذُ يحصل النِّصابُ، وهو منذ تُزرع الزِّراعة أو تحمل النّخل. وقال من قال: يجوز ذلك قبل دراك الثَّمرة بشهرين. وقال من قال: لا يجوز ذلك حتَّى إذا كان قربَ دِرَاك الثّمرة بقليل، ولا أعلم أنَّه حَدَّ حدًّا. وقال من قال: لا يجوز له ذلك حتَّى تُدركَ الثّمرة، وهذا معنى قوله. وقال: إنَّ دراك الثّمرة -وهو النّضاج- ولو لم يحصد،
(1) أخرجه بلفظ: «إنَّا كُنَّا احْتَجْنَا إِلَى مَالٍ فَتَعَجَّلْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ مَالِهِ لِسَنَتَيْنِ» كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، رقم: 2011؛ وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، كتاب الزكاة، رقم: 1035.