قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٤

ومن غيره: قال أبو الحسن محمد بن الحسن: نعرف في هذا أنَّه إذا أخذ السُّلطانُ الجائر حَبّهم أو تمرهم قبل أن يكيلوه، فليس عليهم غُرم في زكاته، وإنَّما عليهم زكاةُ ما بقي في أيديهم، وما أخذه السُّلطان غَصبا من بعد ما كالوه؛ فعليهم زكاتُه، هكذا عرفنا إذا كانت الزِّراعة تجب فيها الزَّكاة، هذا الرَّدُّ مِن قول محمد بن الحسن.

وقال محمد بن محبوب في جوابٍ منه إلى أهل المغرب: وإذا كان المسلمون في أرض الحرب أَدَّوْا زكاتهم في فُقرائهم، وإن لم يكن عندهم فقراء، بَعَثُوا بها إلى أحدٍ من أئمة العدل؛ كان ذلك صوابًا مجزيا، ومُؤدّيا لما أوجب الله عليهم من أدائها، للإمام أن يقبلَها ويجعلَها في أهلها، وهذا الَّذي مضى كلّه قول أبي المؤثر.

قال أبو سعيد: نعم قد قيل ذلك، فإن تَلفت قبل أن تصل إلى الإمام، فقد قيل: إنَّه ضامنٌ لها. وقيل: لا ضمان عليه.

مسألة: قلت له: فرجلٌ ميَّز زكاته، وجعلها في جانب الجنّور، وسكت، فأخذها الفقراء، هل يجزيه إذا رضي بفعلهم؟ قال: معي أنَّه قد قيل في ذلك باختلاف؛ قال من قال: يُجزي عنه ذلك /18/ رضي أو لم يرض. وقال من قال: لا يجزي رضي أو لم يرض. وقال من قال: إن رَضِي؛ أجزى عنه ذلك، وإذا لم يرض؛ لم يجز عنه؛ وذلك إذا أخذوا على وجه الزّكاة، وعلى أنَّه من الزَّكاة.

قلت: فإن أخذوه على سبيل الغصب؟ قال: عندي أنَّه لا يجزي ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

١١٬٤٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.