الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦الله تعالى، ولأنَّ له أن يصرفها فيما شاء، ويبذل به مِن ماله ما شاء؛ ولأنَّه لو تلف ذلك كان ضامنًا للزَّكاة، وهذا عندي أقوى، وأَرْجُو أنَّ الآخر(1) يَسَعُ -إن شاء الله تعالى- على قول من يقول: إنّ الزّكاة شريك.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: فإن قال قائل: فإن وَثَب جَبّار على زكاة رجلٍ، فأخذها بغير رأيِ صاحبها، ولا بِطِيبٍ من نفسه، فدفعها إلى الفقراء بحضرته، وهو يرى ذلك، هل يبرأ من ضَمانِها؟ قيل له: لا يبرأ، ولا يزول عنه الضّمان.
فإن قال: ولِم لم(2) يَزُل عنه الضَّمان، وقد صارت إلى الفقراء. قيل له: لَمَّا وثب عليها الجبّار، وأخذها مُتعدّيا على أخذها منه؛ كان عليه ضمانها لصاحبها، ولا يجوز أن يكون لصاحبها ضمانُها، والفرض زائلٌ عنه.
فإن قال: فهل للفقراء أخذُ الزّكاة المؤَخَّرة مِنْ غَير أن يدفعها إليهم المزكِّي؟ قيل له: لا(3).
فإن قال: أَوَ لَيْسَ هي لهم؟ قيل له: هي للفقراء، وليست لقومٍ منهم دُون بعض، ولا هي من المال شيءٌ معلوم دون غيره، وإنَّما يزول فرضُها عن صاحبها بِأَنْ يقصد إلى إخراجها.
مسألة: وعن رجلٍ جزم عليه السُّلطان جزما في ماله؛ فلا زكاة فيما ذهب به السُّلطان؟ قال: أَرَأَيت إن كان ذا مالٍ كثيرٍ، فَفَدَى ثمرته بِدَرَاهم، أو قوّم عليه