الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٤١قلت: فإن أعطى زكاتَه رجلا ثقةً، وقال له: سَلِّمها إلى أهلها، وأَمِنَهُ على ذلك، وهو في عصر إمام أو غيرِ إمام، فهلكت في يد الثِّقة، هل عليه غرم؟ قال: ليس عليه غرم، وقد أجزت عنه. قال: وأمَّا إن كان سلَّمها إلى رسول الإمام أو الوالي، فقبضها الرّسول، ثمّ ضاعت من يد الرّسول قبل أن تصل إلى الإمام؛ فإنَّها تُجزيه عن زكاته، ولا ضمان عليه في ذلك.
مسألة: ومن غيره: وفي بعض الآثار: إنّ الزّكاة إذا تلفت من يد رسول ربّ المال قبل أن تصل إلى أهلها، إنَّ عليه ضمانها يؤدِّيه إلى أهلها.
(رجع) مسألة: وسألت عن رجلٍ وجبت عليه الزَّكاة وهو بأرض الإسلام، فأخرج زكاته ومَيَّزَها عن ماله، وكان في حين ذلك قادرًا على تسليمها إلى مَنْ يَبْرَأُ بتسليمها إليه على قول من يقول: إنَّها تجب لأهل القبلة، فذخرها لغائب يرجو أوبته أو لآخر في قرية غير قريته فتلفت، هل يضمنها؟ قال: معي أنَّه ضامنٌ لها إن لم يكن عُذر.
قلت: فإن كان إنّما ذخرها لولي؛ لأنَّه لم يجد وليًّا حاضرا؟ قال: أمَّا في عامَّة قول أصحابنا؛ فإنَّه يضمن إذا تلفت قبل أن يدفعها إلى أهلها. وأمَّا ما ذهب إليه أصحابُنا من أهل خُراسان أنَّها لا تدفع إلاَّ إلى ولِيٍّ، فإنَّه لا يضمن كما قد قيل فيمن كان في أهل الحرب، فوجبت عليه الزَّكاة، فلم يجد من فقراء المسلمين من يُسلِّمها إليه حتى تلفت، وهو بأرض الحرب؛ أنَّه لا ضمان عليه.
قلت له: أَرَأيت إن كان في أرض الإسلام فوجبت عليه، فلم يجد مَنْ يدفعها إليه مِن أهلها حتَّى تلفت، أتُراه بمنزلة الّذي كان من بأرض الحرب، فلم يجد حتَّى /25/ تلفت؟ قال: هكذا معي.