الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٤٤وبين سائر الأموال؛ فقال في الماشية: لا تجب فيها الزَّكاة وإن حال الحول حتَّى يجيء المصدّق، فإن تلفت قبل مجيئه؛ فلا شيء عليه.
قال أبو سعيد: مَعي أنه يُشبه في قول أصحابنا معاني ما قال، وقد مضى القولُ فيه قبل هذا الفصل بِما أرجو أنَّه يُستدلّ به عليه، وإذا كان المالُ زكاتُه مدفوعة إلى الفُقراء من ربِّ المال، وقَدر على أداء الزَّكاة بحضور أهلها، والقُدرة على أدائها؛ ثبت معنى الاختلاف في ذلك عندي، ولم يختلف معنا شيءٌ من الزَّكاة من ماشيةٍ، ولا وَرِق ولا ذَهب، ولا حُبوب إلاَّ معنى ما يَكون شنقا (خ: صِنفا) من غير جنس الماش، فقد يتعلَّق معنى ضمانِ ذلك على حالٍ إذا كان من العين، وقد يُشبه معنى اشتباهه لسائر الأموال؛ إذ هُوَ غيرُ مَجبورٍ عندي أن يُؤَدِّيَ من غيرها. وأمّا إذا كانت الزّكاة لا تجوز إلاّ إلى السُّلطان، وكان مُنتظرا لصاحبهم، إذ لا يجوز الدَّفع إلاّ إليه؛ فلا يَبِينُ لي في ذلك ضمانٌ؛ لأنَّه ممنوع في الأصل دفع ذلك إلى غيره.
ومنه: قال أبو بكر: قال: الحسن البصريُّ وقتادةُ: إذا أخرجها فضاعت؛ تجزي عنه، وقال الزّهريُّ، والحكمُ وحمّادُ، وسفيانُ الثّوريُّ، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد: هُو ضَامن لها حتّى يضعها مواضعها. وقال مالك: إن أخرجها عند محلها، فَسُرقت منه، أو سَقطت، وسُرقت أَرَاهَا مجزية عنه. وإن أخرجها بعد ذلك بِأيَّام، ثمّ سقطت أو سُرقت ضمنها. وقال الشّافعي: إذا أخرج زكاة ماله بعدما حلَّت؛ فإن كان /28/ فَرَّطَ فيها كان لها ضامنًا، وإن لم يُفَرِّط رَجَعَ إلى ما بقي من ماله، فإن كان فيما بَقي زكاة، وإن لم يكن فيما بقي زكاة لم يُزكّه. قال أبو ثور: إن كان فرَّط في أداء الزَّكاة؛ كان عليه زكاةُ الجميع، [فإن كان لم