قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٥٢

الباب الخامس فيمن يدفع زكاته إلى من يستحقُّها، هل له أن ينتفع بها بعد ذلك بشراء أو هبة أو غير ذلك؟

ومن كتاب بيان الشَّرع: وعن أبي الحواري ?: وسألتُ عن رجلٍ يُعطِي رجلاً دراهم من زكاته، [فتذهب لآخر (خ: فيشتري منها)، فيداري بها](1) طعامًا، فيدخل هذا عليه، فعرض عليه من ذلك الطّعام، هل يسعه أن يأكل من ذلك الطَّعام؟ قال: لا يسعه أن يأكل من زكاته.

ومن غيره: فإن قال في ذلك بعضُ المسلمين؛ أنَّه إذا تغيَّرت الزَّكاة بعينها، ولم تكن هي الَّتي قبضها منه قائمةَ العين، فحُوّلت من شيء إلى غير ذلك؛ أنَّ له أن يأكل من ذلك ولو علم أنّ ذلك إنّما دوري (خ: اشتُري) مما قُبِض من الزّكاة. وقال من قال من المسلمين: إنَّها لو كانت قائمةَ العين ثُمَّ أطعمه منها على /35/ وجه الهبة أو العطيّة؛ أنّ له أن يأكل منها وينتفع بها؛ لأنَّها حين قبضها الآخرُ فقد صارت مالاً له، وبَرِئَ هذا منها. وفي الأصل أنَّ له أن يقبل الهبة مِمَّن وهب له، وللآخر أن يهب ماله لمن أراد، إذا لم يكن في معصية، والله أعلم.

مسألة: ومن غيره: وَرَدَ كتابُك تذكر في رجل سلَّم زكاته إلى الفقراء، قلت: هل يَجوز له أن يأكل شيئا إن أطعمه الفقيرُ من ذلك، قلت: وكذلك هل له أن يشتريَها من الفقراء؟ معي أنَّه قبل(2) أن يُقبضهم أو مِن بعد أن يُقبضهم إيَّاها؟ فعلى ما وصفت: فأمَّا الإطعام والهبة؛ فقد اختُلف في ذلك؛ فقال من قال: إنَّ

(1) ق: فيذهب الآخر فيداري بها (خ: فيشتري منها).

(2) ق: قيل.

١١٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.