الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٥٣ذلك جائز، ويجب التَّنَزُّه من ذلك، فإن فعل لم نَقُل إنه أكل ما لا يجوز له، ولا ضمان عليه.
وأمَّا الشراء قبل القبض، فقد اختُلف فيه؛ فقال من قال: يجوز. وقال من قال: لا يجوز. وقولُنا: إنَّه لا يجوز، إلاّ أن يكونَ القابضُ لها الإمامَ أو عاملَ الإمام؛ فإن كان ذلك فإنَّا نأخذ في هذا بقول من يُجَوِّز ذلك.
وأمَّا بعد القبض فقد اختُلف أيضا في شرائِها بعد القبض، ونُحِبُّ قولَ من أجاز ذلك بعد القبض كائنًا من كان القابض لها، فقيرا، أو إماما، أو والي الإمام.
مسألة: وجدتُ في هذا مُختصرا من مسألة طويلة، وقد قيل: في بعضِ قول المسلمين: إن هذه المرأةَ لو احتاطت بحليِّها هذا كلِّه عمَّا قد لزمها من الزَّكاة فيما خلا من السِّنين، وأعطته من يستحقُّه مِن زوجٍ أو رَحم أو غير ذلك، واستحقَّه عليها بِما قد لزمها من الزَّكاة، ثُمَّ ردَّهُ عليها على وجه العطيَّة، فقد رخَّص لها في ذلك من رخّص /36/ من المسلمين؛ لأنَّه إنَّما رَدَّ عليها ماله، هُو الّذي قد استحقَّه عليها لا مالها، فإذا قبلته منه ولم يكن الحليّ مِما يُخرِج المعطى إلى حال الغِنى؛ فلا يضيق عليها ذلك إن شاء الله في بعض قول المسلمين، هكذا عرفنا، فَافْهَمْ ذلك، ولا يضرُّ هذه المرأةَ ما أَكنَّتهُ(1) نفسُها إِذا أعطت حُليّهَّا هذا، أو شيئا منه فقيرا أن يَرُدَّه عليها ما لم يكن هنالك شرطٌ، والله أعلم، تدبَّر ما وصفتُ لك، ولا تأخذ من قولي إلاّ ما وافق الحقّ والصّواب.
(1) ث: أَكْنَنَتْه.