قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٥٤

مسألة من كتاب أبي جابر: ولا بأس أن يشتريَ الإنسانُ صدقته إذا ميَّزها، وصارت إلى من يلي قبضها، وكذلك يجوز له أن يأخذ صَدقته من الطّعام، وغيره من عنائه وقيامه مع المسلمين، إذا أعطاها الوالي، ثُمَّ أعطاهُ إيَّاها. وأمَّا أن يأخذ صدقته لعنائه، أو شرائه من قَبْلِ أن يُبيِّنَها، وتصيرَ إلى من يلي قبضَها؛ فلا أحبُّ ذلك. وقد قال بعض الفقهاء: إنَّه لا يرجع يشتري زكاتَه، وكَرِهَ له أكلها، والرَّأي الأوَّلُ أحبّ إليّ.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وجائزٌ للغنِيّ أن يأكل من الصَّدقة إذا صارت لغيره (خ: إذا باعها غيره) بالفقر. ومن منع مِن أصحابنا من جواز ذلك؛ فعندي أنَّه قد غلط؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من طعامٍ تصدّق به على بَريرة، قال: «هو عليها صدقةٌ، ولنا من عندها هديّة»(1)، والاقتداءُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى.

مسألة: وعن رجلٍ أعطى رجلاً فقيرًا من زكاته، فقبض الفقيرُ الزَّكاة ثُم أطعم منها صاحبها، هل يجوز لصاحبها أن يأكل منها بعد أن قبضها الفقيرُ، وهو يعلم أنَّها من الزَّكاة /37/ الَّتي سلَّمها إليه من زكاته؟ قال: معي أنَّه يُختلف في ذلك؛ قال من قال: إنَّه يجوز له ذلك إذا كان الفقيرُ قد قبضها وقد صارت له. وقال من قال: إنّه لا يجوز له إلاّ أن يُعطيَه إيَّاها بِحَقٍّ أو يشتريَها منه بعد قبضه لها. وقال من قال: إنَّه لا يجوز له ذلك أيضا، ولو كان بحقٍّ إلاّ أن يرجع إليه بميراث. وقال من قال: إنَّه لا يجوز له على حال على معنى قوله، وكذلك إن

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطلاق، رقم: 535؛ والبخاري، كتاب النكاح، رقم: 5097؛ ومسلم، كتاب العتق، رقم: 1504.

١١٬٥١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.