الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١السامعون، ولا بالقصر(1) بحيث لا يستلذه السامعون أهل المعرفة بالقرآن، ولا يقصر المد في كل حرف من كل كلمة؛ بحيث لا يصير حرف مد من ألف أو واو أو ياء حتى تتميز قراءة القرآن عن غيره.
بيان: وقد نهى من نهى من أهل المعرفة أنّ /328/ تقطّع الآيات بالوقوف لغير ضرورة انقطاع النفس، إلا حيث يحسن الوقوف من الآية قبل تمامها، فإن كضه النفس وكثر عليه فالأحسن أن يتنفس، ولا يسكن الحرف، بل يبادر بسرعة إلى تناول ما بعده؛ لئلا يتفكك نظم القرآن، فإنه مما يبطل حلاوته ولذته بسبكه، وكل آية لم يتم فيها المعنى فالأحسن أن لا يقف ساكتا كثيرا مسكنا للحرف، بل يتنفس كما ذكرنا إن لم يستطع ويبادر كما ذكرنا، ويقف حيث مندوب فيه الوقف، فإن الوقف على تسكين الحرف أو مده بالألف في الفتح أفضل من تحريكه، وسبك آية معها في المندوب فيه الوقف، وتحريك الحرف، ولو تنفس معه في غير تمام الآية، ولو كان في موضع جواز الوقوف بالتسكين فيه أو في آية ندب فيها العارفون من القراء أولي العلم أنه لا يقف عند تمامها أفضل من تسكينه بالوقوف عليه؛ لأن الحركة زيادة، فلابد من زيادة أجر، فيكون للحركة بنفسها عشر حسنات؛ إذ من عمل حسنة فله عشر أمثالها، وذلك في الآيات نحو الفاتحة، فإن أهل الشريعة ندبوا ألا يقف بالتسكين إلا عند ﴿نَسْتَعِينُ﴾ وعند ﴿الضَّالِّينَ﴾ فيكون هنا بالتسكين أفضل؛ لأنه /229/ مندوب فيهما، وذلك لأن الوقوف في هذين الموضعين دون غيرهما أليق بسبك النظم، وألذ وأحلى في القراءة، إذا سبكت آياتها؛ فلذلك كان فيها الأفضل كما
(1) ث: يقصر.