الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢ذكرنا، هكذا كان والدي ? تعالى لا يقف في الفاتحة إلا في هذين الموضعين، ولو تنفس في غيرهما صنع كما ذكرناه، وهكذا بين لي أن العلماء استحبوا هكذا، وكان يقرأ آية الكرسي، ولا يقف بالتسكين إلا عند تمامها، وما حفظت أنه وقف بالتسكين إلا مرة واحدة مع قوله تعالى: ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِي﴾ وبعد ذلك مدة حياته ما سمعته قطع قراءة آية في تنفسه بالتسكين إلا ما ذكرته مرة واحدة، ومرة أخرى في آخر الحشر مع قوله تعالى: ﴿مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر:21]، وسمعت من رفع عنه أنه كان يقرأ آية الكرسي في نفس واحد، فالله أعلم، فإنّه مما يمكن، وأمّا أنا فلم أسمعه في نفس واحد وقراءته فيها وترتيله وإشباعه للحروف الإشباعية الغالب أنه لا يستطيع أن يتمها في نفس كما حفظناه وعرفناه، وكان يبلغه عن أناس يقرؤون القرآن ويقفون بالتسكين في خلال الآيات عند فصولهن، فتشتد كراهيته لهم، يظهر ذلك منه في وجهه وكلامه قلة رضاه، ويقول: من أين أخذوا هذه القراءة فأحدثوها في القرآن يفككون نظمه، والعلماء في بعض آيات استحبوا ألا يقف بالتسكين مع تمامها، /330/ وإن جاز فكيف في غير تمام الآية، ما فعلوا ذلك إلا بقلّة علمهم، وقلة اطلاعهم بما عند العلماء.
بيان: ومما ينبغي ألا يقرأ بالمقارئ التي ينكرها العقل، ويشكك في صحتها القلب، نحو: "إياك" بين الكاف والقاف قريبا إلى القاف، وكما ذكره الشاطبي حذف القاف من: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ [النحل:70] وما أشبه ذلك.
فقال محتج: كيف أجزت إدغام حرف ميم الرحيم في ميم ملك؟ فقلت: لم يكن أحدهما منطوقا به بغير ميم، فكفى لهما ميم واحد، وأمّا نحو خلقكم فسقط حرف القاف مما قبله، ومما بعده، وليس كلّ حرف كالميم يصح إمساك