قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٦٦

قلت له: فيجزيه أن يكون معه واحدٌ في القيمة، أو أكثر؟ قال: معي أنَّ الواحد الَّذي لا يُشكُّ في نظره في مثل ذلك، ويستدلّ بقوله إذا لم يشكّ في نظره، ووافق عدلَ ما دخل فيه؛ أَجزاه ذلك عندي.

قلت له: فإن كانت امرأةً؟ قال: معي أنَّها إذا كانت مِمّن تُبصر عدلَ ذلك مع اجتهاده؛ أجزاه حضورها. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن كتاب منهج الطالبين: وَأَجاز بعضُ الفقهاء لمن يجزم على رجل نَخلة، ويَحسِبُها من زكاته، إذا كانت النَّخلةُ قد أدركت، ومَنْ وجبت عليه زكاةُ الوَرِقِ، ورَأى أنَّ الإطعام أصلح، أن يُفرّقه على الفقراء، فاشترى بصدقته طعامًا، وفرّقه على الفقراء؛ فلا بأس. وأمّا أن يبيع صدقته من الطَّعام بدراهم ويُفرّقَ ذلك على الفقراء؛ فلا يعجبني ذلك إلاّ أن يكون في موضع لا يرى فيه فقراء، ويُريد أن يحمل الطَّعام إلى الفقراء، ولم يُمكنه حملُه؛ فَيَبِيعُه بالاجتهاد، ويُفَرِّقُ ثَمنه على الفقراء، أو يشتري بثمنه طعامًا كمثله؛ فلا يضيق عليه ذلك.

وقال أبو محمّد ?: أَجْمَع النَّاس على جواز إخراج البدل عَمَّا يَجب من الزَّكاة، واختلفوا في دفع القيمة عن الواجب.

وقال أبو سعيد ?: من لزمته زكاةُ حَبّ حنطة، فأدّى مِن غيرها أَدْوَنَ منها؛ /47/ أنَّه لا يجزيه ذلك، وعليه أن يُخرج الزَّكاة مِن الَّذي وجبت فيه، أو أفضلَ منه. وقول: يثبت له ذلك، وعليه تمامُ ما نَقَص من قيمة الَّذي وجبت عليه فيه؛ لأنَّ هذا قد صار بمنْزِلة العُروض، وهذا على قول من يقول بجواز أخذ العُروض من الزّكاة.

مسألة: ومنه: ومَن كان عنده زكاةٌ مِن تِجارة، ومعه دراهمُ حاضرةٌ، فأعطى عَن زكاته شيئا مِنَ الحبّ بِسِعر الدَّراهم؛ إنّ ذلك لا نَراه، وإنّما رخّص من رخّص

١١٬٥٢٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.