قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

نطقه الساكن إلى أن ينطق بكلمة أخرى، فالقلب هذا لا ينكر جوازه، وليس بمأمونين من القول بغير الصحيح؛ إذ قد جاء بما يخالف الحق في التوحيد والوعد والوعيد، والأحكام الشرعية، والسنة والإجماع، فكيف الناس من هؤلاء في قراءة القرآن بما خالف المتعارف، وينبغي للمتعلم ألا يظهر علمه مع الناس يتحدث من غير أن يسأل، ولا أن يقرأ بالمقارئ المستغربة مع العامة، حتى يظهر من نفسه أنه متطلّع عالم، فإن ذلك من خدائع النفس والشيطان؛ ليقوده إلى الرياء والإعجاب بنفسه، وإذا دعته نفسه إلى حبّ ذلك فهيهات من ذلك؛ إذ ما دعته /331/ نفسه محبّة لإظهاره منه إلا لذلك، وإن لم يبن له منها فهو دليل على ضعف مراقبته لله بها، فلم يكشف الله له عيوبه من نفسه وعيوب النفس حيث استحبت إهمالها وإظهار الشهرة لها، فاعرف ذلك، وتحذّر ديدن النفس فإنها عدوة للإنسان، إلا ما رحم الله تعالى. (تركت باقي قوله ? تعالى).

مسألة: ومن كتاب الأحاديث: كان يقطع قراءته آية آية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:2]، ثم يقف ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:3]، ثم يقف.

قال الشيخ ناصر بن جاعد: هذا لا يصح؛ لأنّ القراء(1) في زمانه عنه أخذوا قراءته، وقد استحبوا في الفاتحة ألا يقف إلا مع ﴿نَسْتَعِينُ﴾ استحبابا، وما يستحبون خلاف ما يستحبه هو هيهات، وقد رسم القراء من أهل العلم حرف "لا" مع كل آية استحبوا ألا يقف معها، وحرف "طاء" في موضع الوقوف معه طيب، وحرف "ميم" مع جوازه، وهكذا في فصول الآيات إلا عند تمام الآيات، وذلك إذا كضه النفس وحرف تمام الآية التي هي الأحسن الوقوف

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: القراءة.

١٬١٥٤ / ٣٦٬٧٥٥