قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٦٩

الباب السَّابع ما يجوز للفقير أخذُه لأجل فَقره من الزّكاة، وما يجوز له فيها، وفي إعطاء الزَّكاة من غير أهل البلد، وغير أهل الملّة

ومن كتاب القناطر: في معنى أداء الزّكاة: أن يقصد بِها أهلَ الوَلاية الأتقياء المعرضين عن الدّنيا، وقد رُوِيَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لا تأكلْ إلاّ طعامَ تَقِيٍّ، ولا يأكل طعامَك إلاّ تقيٌّ»(1)، وهذا أنَّ التَّقِيَّ يَستعين به على التّقوى، فتكون شريكا له في طاعته بإعطائك إيَّاه، وعنه - عليه السلام - أنَّه قال: «أطعموا طعامكم الأتقياء، وأَولُوا معروفَكم المؤمنين»(2).

وعن غيره: فقال: هؤلاء قومٌ هَمّهم الله سبحانه، فإذا طرقَتْهُم فاقةٌ تشتَّت همُّ أحدهم، فَلِأَنْ أَرُدَّ هِمَّة أحدٍ منهم إلى الله سبحانه أحبّ إليّ مِن أن أُعطي ألفا مَنْ هَمُّه الدُّنيا، وقال بعض العلماء: لا تُعطي إلاّ مُتولًّى، ولا يُؤخذ إلاّ مِن مُتولًّى.

ومنه: ويُعطيها لوجه الله تعالى خالصًا لا لِرياءٍ، ولا طَمَعا بمخلوق. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [النساء:38]، فالواجِبُ على الإنسان أن يُخلِص عمله لله؛ لأن لا يبطل، قال الله سبحانه: /49/ {فَمَن كَانَ

(1) أخرجه بلفظ: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4832؛ والترمذي، أبواب الزهد، رقم: 2395؛ والمروزي في الزهد والرقائق، رقم: 364.

(2) أخرجه البرجلاني في الكرم والجود، رقم: 41؛ وابن أبي الدنيا في الإخوان، رقم: 196؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 713.

١١٬٥٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.