قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٧٠

يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف:110] الآية، وقالوا: أُنزلت فيمن يتصدّق بصدقة يلتمس بها الأجر، والثَّناء.

مسألة من كتاب قواعد الإسلام: ولا ينبغي للفقراء أن يطلبوا الزَّكاة بأنفسهم من عند أهلها؛ لأنّ ذلك شينٌ في الإسلام وأهلِه، وفي الحديث: «من تواضع لغنيّ لينال ما في يده أحبط الله ثُلُثَيْ دينه»(1)، وقد وصف الله أهلَ الصّدقة مِن الفقراء، فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَسْ‍ئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:273]، وفي أثر المشايخ: أنّ سؤال الزّكاة إنَّما أُخِذ من فتوى إبليس لعنه الله، وقال بعضُ مشايخنا: جوابُ من طلب إليك الزَّكاة أن تقول له: هل تَوَلَّيْتُك بَعدُ؟ فقال بعضهم: لا تُعطى الزَّكاةُ لمن طلبها، ورخَّص فيه بعضُهم إن كان من أهلها.

مسألة: ومن كتاب بيان الشّرع: قال أبو المؤثر: رُفع إلَيَّ في الحديث عن محبوب بن الرّحيل، أرسل إلى الرّبيع أن آتيه، ولا أصوم في اليوم الّذي آتيه فيه، فأَتيتُه فأعطاني حِمارا، وقال: اركب هذا الحمار، فَطُفْ في أحياء البصرة، واكتب لي من كان من المسلمين، فقال محبوب: فركبت الحمار وجعلت أستخرج مَن كان على رأيِ المسلمين من أحياء البصرة، وأَكتُبُهُم حتى بلغوا ثمانمائة، ووجدتُ نساءً من المسلمين قد تزوَّجن برجال من قومِنَا قد ماتوا وخلّفوا أيتاما معهنّ، ولم يكن الرَّبيعُ أمرني فيهم بشيء، فكتبتُهم وميّزتُهم ليرى رأيه فيهم، فلمَّا رجعت إليه وعرّفته، أعطى أولئك اليتامى الّذين من أولاد قومنا رحمةً لأمّهاتهم، هكذا

(1) أخرجه البيهقي بمعناه في شعب الإيمان، باب الصبر على المصائب .. ، رقم: 9572.

١١٬٥٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.