قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٧٣

أعطاها من الزَّكاة، وإلاَّ فعليها أن تُسلّم إليه، وعليه هو غُرمه للفقراء. قال: ولِلَّذي يأخذ من الزَّكاة إذا أخذ ما يكفيه، ويكفي عِيالَه، من ثمرة إلى ثمرة أن يشتريَ مِمَّا يأخذ من الزَّكاة على هذه الصِّفة قرطاسا يكتب فيه العلم، ويشتري منه مُصحفا، فأمَّا أن يأخذ من الزَّكاة من بعد ما يكفيه، ويكف عِيالَه، ويشتري منه ذلك؛ فليس له ذلك.

قلت: فهل لِلَّذي يكونُ معه ما يكفيه، ويكفي عِيالَه أن يأخذ من الزَّكاة، ويُعطي في فداء نفسه من خَرَاجٍ قد لزمه أو فِكاك نفسه؟ قال: نعم؛ له ذلك، وإنّما له ذلك؛ لأنه لو باع ما يَقُوتُ به عِيالَه كان فقيرا، وإنَّما يأخذ ما يفدِي به قُوته /52/ وقُوتَ عيالِه.

مسألة: وعن الفقير: هل له أن يأخذ من الزَّكاة ويَحُجَّ؟ قال: معي أنَّه إذا أخذ قُوته لِسَنته، ويبلغ به إلى الحجّ وحَجَّ، وإنَّما ليس له أن يَحُجَّ من الزَّكاة إذا كان غَنِيًّا في قوته، وإنَّما يأخذ ما يَحُجُّ به خاصّة. فقد قيل: لا يحجُّ من الزَّكاة على هذا إلاّ ذو غنى، أو ذو عَنَاء.

قلت له: فإن كان الرَّجلُ قد وجب عليه الحجّ في ماله، ولم يحجّ حتّى افتقر، هل له أن يأخذ من الزّكاة للحجِّ خاصّة؟ قال: معي أنّه يُختلف في ذلك.

مسألة: وعن رجل من أهل الغنى، والمال، خرج مسافرا إلى بلدٍ فيه سُلطان، فاعتقله (خ: فأعقله) السُّلطان وحبَسه، هل لأحدٍ من المسلمين أن يُعطيَه شيئا من الطّعام، والدَّراهم، ويحسِبَه مِمّا يجب عليه، ويلزمه من الزَّكاة من غير أن يعرّفه أنَّه من الزَّكاة، أَيَبْرَأُ من ذلك أم لا؟ قال: إذا صار إلى حدِّ الفقر والحاجةِ في حالته تلك، ولا يقدر على ماله، وكان من فُقَراء المسلمين؛ جاز لمن يعطيه من

١١٬٥٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.