الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٧٤زكاته، وأعانه على فقره، وحاله تلك، وقد أجازَ من أجاز أن يُعطيَه، ولا يُخبره أنَّه من الزَّكاة، وهو أكثر ما عرفنا.
عن (وفي خ: وعن) الشّيخ أبي سعيد ?: وعندي أنَّه إذا رَأَى عليه حالَ الفقر في ظاهر أمره، ومعي أنَّه قد قال من قال: إنَّ عليه أن يُخبره (ع: لا يأخذ الزَّكاة)، والأوَّل أكثر.
ذِكْرُ معنى مَنْعِ الذِّمِّيِّ من صدقات المسلمين من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: أَجْمَع كلُّ من نَحفظ عنه من أهل العلم، على أنّ الذّميّ لا يُعطى من زكاة الأموال شيئا، ومِمَّن نحفظ عنه ذلك، ابن عمر، والحسن البصريّ، وإبراهيم النّخعي، وقتادة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيدة، وأبو ثور، والنّعمان.
قال أبو سعيد: معي أنَّه لا يخرج في معنى قول أصحابنا معنى الاتّفاق على /53/ معنى تسليم الزَّكاة إلى فقراء أهل الذّمّة، بل يخرج في معنى قولهم الاختلاف في ذلك. ومن قال بذلك، يحتجُّ بقول الله تبارك تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة:272]؛ بِمعنى الصَّدقة على ثُبوت معنى الصّدقة، وقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان:8]، وكان الأسارى يومئذ لا يكونون إلاّ مُشركين، لا نعلم غير ذلك، ولا يكون ثبوتُ الإطعام إلاَّ في معنى الفضل واللاَّزم، فإنْ كان فضلاً، فقد ساوى بين اليتيم، والمسكين، والأسير، وإن كان فرضًا، فكذلك إلاَّ أنَّه يُستحَبُّ للمُسلم إذَا كان يَلِي زكاةَ نفسه؛ أن يَجعلها في أهل الفضل من المسلمين من أهل وَلايته، ومُوافقته من أهل نِحلته، ولو لم تكن لهم ولايةٌ، ثُمَّ في أهل دَعوته، ولو كانوا مِمَّن ينتهكون مَا يَدِينُون بِتَحرِيمِه، ثُمَّ في أهل قِبلته، ولو كانوا يَدينون بِمُخالفته، ثُمَّ في أهل ذمَّته،