الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٧٥ولو كانوا يجحدون مِلَّته (خ: ذِمَّته)، ثُمَّ في فقراء أهل حربه إذا عدِمَ هذا كُلَّه؛ لأنَّه يَأْتِي على المرء حالٌ يُمنع فيه (خ: مِن) دَفْعِ زكاته، فيستحيل الحكم إلى أن يَتَعبَّد بما لا يُطيق، ولا يلزمه، وأمَّا إذا كان إمام عدلٍ فعليه دفعُها إلى الإمام، وقد مضى القول في مثل هذا.
ومن الكتاب: ذِكْرُ مَنْعِ الصَّدقة مَنْ له قوّة لكسبها. قال أبو بكر: كان الشَّافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثور، وأبو عُبَيد(1) يقولون: لا يُعطى من الزَّكاة من له قُوَّةٌ يقدِر بها على الاكتساب. وفي قول أصحاب الرَّأي: مَنْ لَم يملك مِائتَيْ درهم، فله أن يأخُذ من الزَّكاة، وللمُعطي أن يُعطيَه قَويًّا مُكتَسِبا، أو غيرَ قويٍّ، ولا مُكتسِب. وقال يعقوبُ: قَبِيحٌ، وأرجو أن ذلك(2) يجزي. قال أبو بكر: كما قال الشافعيّ أقول.
قال أبو سعيد: /54/ معي أنَّه يَخرُج في معاني قولِ أصحابنا: إنَّ الزَّكاة تجوز للفقراء، وإنَّه من لم يكن غَنِيًّا لَحِقه اسمُ الفقرِ، ودَخَل في جُملة الفُقَراء، وإنَّ مَنِ استغنى بأيِّ وجه استغنى به بِمال أو احتيال؛ كان غنيًّا، وإنَّ مَنِ افتقر، ولزمه معنى الفقر والحاجةِ مِن أيّ وجه كان سبيلُه، كان ذا مالٍ أو احتيالٍ؛ أنَّه فقيرٌ، وفي عامّة ما يخرج من قولِ أصحابنا: إنَّه مَن لم يكنْ مَعه مَا يجزيه، ويُجزي عَوْلتَهُ لِكِسْوتهم ونفقتِهم(3) ومُؤنتهم، الّتي لا غِنًى لهم عنها في سَنَتِه، أو مِن ثمرته إلى ثمرته، أو فيما يَدُرُّ عليه مِن صَنعته وتِجارته، أو جميع احتياله لنفسه وهو فقير، وله