قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٧٩

ونرجو أنَّه يبرأ إن شاء الله، وكذلك إذا أعطى زكاته رجلا مُنافقا غير أنَّه فقير محتاج؛ فهذه مثلُها، وقد يوجد في الآثار أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يُعطي المنافقين من الصّدقة»(1)، وهو عالم بنفاقهم، فإن كان هذا صحيحًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو الحقُّ لا شكَّ فيه إلاَّ أنَّ الَّذي نعرفه /57/ من قول المسلمين إذا كانت الدَّعوةُ دعوةَ المسلمين، وهي الظّاهرة؛ كانت الصَّدقة للفقراء عامَّة إلاّ من عُرف منه خِلافا للمسلمين، وإذا كانت دعوةُ الكفر هي الظَّاهرةَ؛ لم يُعطَ مِن الصَّدقة إلا من عُرف منه مُوافقةُ للمسلمين، فهذا الَّذي نعرفه من قول المسلمين.

فمن أعطى فقيرا مِن صدقته، وهو يعرف أنَّه ليس يقول بقول المسلمين؛ فقد أساء، ولا غُرم عليه. وقد يُوجد في الآثار: أنَّ الصَّدقة لفقراء المسلمين، فإن لم يُوجد من فقراء المسلمين أحدٌ؛ كانت في فقراء قومنا، فإن لم يوجد من فقراء قومنا أحدٌ؛ كانت في فقراء أهل الكتاب [من أهل العهد، فإن لم يُوجد أحدٌ كانت في فقراء أهل الكتاب](2) من أهل الحرب، فقد وجدنا هذا في آثار المسلمين، والله أعلم بالصَّواب.

مسألة: وسألتُه عن رجلٍ اشترى شيئا من الأصول بِدَيْنٍ، هل يجوز له أن يأخذ من الزَّكاة، ويقضيه؟ قال: معي أنه قد قيل: إنَّ ذلك جائزٌ له؛ لأنَّه غارم.

ومن غيره: وأُحبُّ أن يكون هذا في الَّذي يشتري الأصول؛ ليستغني بها عن مسألة النَّاس، وأمَّا الغنيّ الّذي عنده المال الكثير، ويتديَّن ويشتري المال للتَّكاثر لا ليستغني به؛ إنَّه لا ينبغي أن تُدفع له الزَّكاة.

(1) لم نجده.

(2) زيادة من ق، ث.

١١٬٥٤٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.