الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٨٩وغيرِ ذلك مِن أُمُورهم، أيكون حدُّ إعطائه مِن مال المسلمين كأجرة مثله وعناء مثله أن لو سِيمَ ذلك وقِيسَ، ويتَّجر(1) مَن يفعلُه لا غير ذلك، أم يكون ذلك لا غاية له، ولا يتكيَّف سومه ولا تقويمه؟
الجوابُ -وبالله التوفيق-: إنفاذُ مال المسلمين على التَّقدير والقصد(2) والمعروف؛ لموافقة العدل على ما يراه الإمام وقوّامه مِن أهل الإسلام، مع مشورة العلماء الصَّالحين.
مسألة: ومنه: وفي هذه المسألة قال الشيخ أبو سعيد ?: لا يشتري من الزَّكاة أصلا، ولا يَحجُّ منها إلا ذو عناء أو ذو غنى؛ قال: ذو الغنى: الفقيه الَّذي به الغنَى في أمور المسلمين، وذو العَنَاء: الَّذي له العناء في قبض الصَّدقة. وقد قيل عن بعض: إنَّما ذلك في أيَّام الدَّولة. وقد قيل: ذلك في كلِّ وقت.
فعلى القول الثَّاني: أذلك خاصٌّ في الفقيه وحده، أم فيهما جميعا؟ فإن كان فيهما جميعًا، فمَنْ أمره بقبض الزَّكاة مَن ليس له أمرٌ ثابت في غير أيَّام الدّولة، وقبض ممن يُقبضه زكاتَه بغير جبر، أَلَه أن يأخذ من الزّكاة بقدر أجرة مثله بأمر مَن أمره بذلك أو غير أمره أم لا؟
الجواب: يجوز أن يكون القولُ فيهما جميعا على ما وصفت من التَّفسير الحسن، والله أعلم.
قال غيره: ولعلَّه أبو نبهان: أمَّا في غير أيّام الدّولة، فإذا عنا في جمع الصَّدقة على وجه باطل بأمر مَن لا رأي له [فيها ولا أمر على الرضى من أهلها أو الجبر