الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٩٥قلت له: فإنْ أخذها لبناء البيت، وإلى ذلك قصد، ولم يأخذها لفقره، هل ترى له ذلك إذا كان فقيرا لا مال له؟ فعندي أنَّه إذا لم يكن في يده ما يجزيه في سنته، ويفضل عنه بقدر ما يبنِي لنفسه بيتا يسكنه؛ فأرجو أنَّ له ذلك.
قلت: فإن كان له مَنْزِلٌ يسكنه هو ومن يلزمُه عولُه، إلاَّ أنَّه أحبَّ أن يبني بيتا يُريد أن يجعله لمن ينْزِل به أو يدخلُ عليه لِمُذاكرة الآخرة، أو ليصلِّيَ فيه ويخلو ليطلبَ فيه فضلَ الله عند خلواته بنفسه، هل تراهُ جائزًا له إذا كان إنَّما يَبْنِيه اختيارا لهذا من غير اضطرار لسكنه؟ قال: فأمَّا النُّزول عليه؛ فلا يَبين لي ذلك، وأمَّا الخلوة في طاعة الله، والمذاكرة، والاستعانة على أمر الآخرة، فإذا كان ذلك زائدٌ في أمره، ولا يُمكنه ذلك إلاَّ بمثله؟ فمعي أن ذلك جائز إذا كان كما وصفتُ لك، ليس معه ما يقوم بعياله، وبذلك إلاَّ بنقصان على عياله.
قلت له: فإذا استرفد، هل يجوز له أن يأخذ من الزَّكاة، ويرفد إذا لم يكن عنده ما يرفد؟ قال: معي أنَّه إذا كان المسترفَدُ فقيرا، وإنَّما نيته أن يأخذ، ويسلّم إليه لفقره معا؛ جاز له ذلك إن شاء الله، وأُحبُّ أن يعلم المسترفَد أنَّ أصلها من الزَّكاة.
مسألة: ومن غيره: فيما يوجد عن أبي عليّ الحسن بن أحمد قال: تُوُفِّيَ أبُو الحواريّ، وترك دراهم /71/ مما كان يُعطى من الصَّدقة، فلم يورِّثها، وأوصى بها أن تُفرَّق.
مسألة: قلت: هل يجوز أن يُعطى العبدُ من الزَّكاة إذا كان سيِّده فقيرا، وأَذِن سيّدُه بذلك؟ قال: معي أنَّه لا يجوز إذا كان يُعطي لنفسه.
قلت له: فإن كان ذلك ينحطُّ عن السَّيِّد مِن نفقة العبد؛ لا يجوز ذلك على حال؟ قال: ذلك إذا كان لنفسه؛ لا يجوز ذلك معي.