الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٩٦قلت له: فيجوز أن يقبضها من زكاةٍ لسيِّده؟ قال: إذا وكَّله في قبضها له؛ جاز ذلك على قول من يجيز الوكالة عندي في قبض الزَّكاة.
مسألة: أحسب عن أبي عليّ الحسن بن أحمد: الَّذي عرفتُ أنه ليست الصّدقة لغني ولا ذي مِرَّة سوي، وهو القويّ الَّذي يقدر على المكسبة، والله أعلم.
مسألة: وسألته عَمَّن تجب أن تُدفع إليه الزّكاة؛ أعني: العطيَّة؟ قال: على الفقراء المستحقِّين لها.
قلت: فإن كانوا يشربون المسكر؟ قال: لا تدفع الزَّكاة إلى من تعلم أنَّه يتقوَّى بها على معصية الله، وأكثرُ قول المسلمين: إنَّها تُدفع للمستحقّين لها من أهل دعوة المسلمين. ومنهم من قال: تُدفع إلى الفقراء ما لم يُعلم منهم خلافٌ للمسلمين في دينهم. وقال قوم من المسلمين: إذا كانت دعوةُ المسلمين ظاهرةً؛ دفع ثلث ذلك إلى جميع الفقراء من أهل البلد، وأخذ الإمام الثُّلثين، وهو النَّاظر في ذلك، ودفعه إلى من يستحقُّه من العاملين، وفي سبيل الله، والغارمين، وفي الرّقاب على ما يرواه(1). وأمَّا إذا كانت دعوةُ المسلمين مقهورةً، والمنكرُ ظاهرٌ؛ فعلى صاحب الصَّدقة أن يدفعها إلى المسلمين من أهل الموافقة. وقال آخرون: إنّ الزّكاة لجميع الفقراء، ومن دفع منها شيئا إلى غير عدلٍ؛ /72/ فقد برئ؟ قال: وفيها اختلاف مِن قول المسلمين لم نذكره.
قلت: فهل يُعطى فقراءُ أهل الكتاب من الزّكاة؟ قال: لا؛ لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يجعلها في فقرائنا.
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: يروه.