الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٩٨الصَّدقات كان تقيًّا، أو غير تقيٍّ، إلاَّ العاملين عليها؛ فإنَّه لا حقّ لهم فيها حتّى يعملوا عليها بالعدل، وبأحكام كتاب الله - عز وجل -، وبأحكام سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤلَّفة قلوبهم(1) تبعٌ للعاملين عليها، وينبغي إذا كان فقراءُ أهل دعوة الحقّ موجودين كثيرا خصّوا بها مِن ساكني البلد دُون غيرهم مِن ساكني البلد من المضلّلين للمسلمين في دِينهم اختيارا مِن الَّذي عليه الزَّكاة لا دينونةً، وَمَنْ كان من الفقراء الَّذين ليس لهم حقيقةٌ في الإسلام، ولا يعرفهم المسلمون في دينهم بتخطئة دينونة؛ فلا يُحرمون الزَّكاةَ.
ومن غير الكتاب قال: وقد قال من قال: فيما يوجد في الأثر أنَّه إِن أعطاها غيرَ أهل الولاية إذا كانوا موحِّدين؛ لم يُجْزِه ذلك ولم يَبْرَأ من الزَّكاة.
ومنه: وأمَّا ابنُ السَّبيل من قومنا إذا كان مُنقطعا؛ فيعطى من الزّكاة؛ لأن سبيلَ ابن السّبيلِ غيرُ سبيلِ أهل الوطن. وكذلك إذا علمت من أهل الوطن الخلافَ للمسلمين، وهم من أهل القبلة؛ الضّرورةُ الّتي تجب عليك فيها أن تُقرضهم من مالِكَ ما يَتَحَايَوْنَ(2) به، أو يجب عليك فيهَا أن تبيع لهم بنسيئةٍ بالدَّين؛ فلك أن تُعطيهم من زكاتك في هذه الحال، ولو كانوا يبرؤون من المسلمين؛ لأنَّ الله - عز وجل - يقول: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة:272]؛ وهذه يقال: نزلت فيمن يُتَصَدَّق عليه، وكُلُّ صدقة تأمَّلت بها لأحد؛ فما لم يقبضها قَبِلها أو لم يَقْبَلها؛ فليست له، وعليه /74/ أن يتصدَّق بها عليه أو على غيره، وليس عليك جناح إن تصدَّقت بها على غيره