الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٠٣والتَّفرُّغ لها، أو القيام بأمر الموتى وتعليم العلم وأمثال هذا مِن مصالح الإسلام الَّذي لا يقوم إلاّ بمثلهم، وإذا خرجوا إلى طلب معاشهم ومصالحهم، وتعذَّر هذا ومثله منهم، ولم يقدروا عليه؛ كان هذا أفضلُ وواجبٌ(1) مِنْ كُلّ مَنْزِلةٍ تُجعل فيها الزّكاة والمعونة من جميع المصالح؛ لأنَّ هؤلاء هم القُوام بأمر دين الله بما استطاعوا، فلهم الحقُّ الواجب أن يُعَانُوا على أمر ما قاموا به مِنْ أمر دين الله، ولو لم يقوموا بأمر دين الله كلِّه بعجزهم، كما للإمام الحقُّ /78/ الواجبُ أن يُعَانَ على أمر ما تَحمَّله من أمر دين الله كلّه إذا قَدر عليه، أو ما قدر عليه من أمر مصالح الإسلام، فالمسلمون عِند عَدم الإمام خَلَفٌ للإمام؛ لأنَّهم هم القوام بأمر مصالح الإسلام.
مسألة: وقال بعض أهل العلم في الغنيّ إذا أخذ الزَّكاة وأكلها: إنَّ عليه ردَّها، وليس يجوز له في ذلك الحِلُّ(2)، ولا توبةَ له إلاّ بِرَدِّها.
قلت: وإلى من يُسَلّمها إلى من يجوز(3) أَخَذَها مِن عنده أو إلى الفقراء؟ قال: يُسلِّمها إلى من أَخَذَها مِن عنده؛ لأنَّهُ لا يَبْرَأ مِن ذلك إذا سلَّمها إلى الأغنياء(4).
قلت له: فإن عَدِم أهلَها، هل يجزيه أن يسلمها إلى الفقراء؟ قال: نعم إذا عَدِم أهلَها؛ سلَّمها إلى الفقراء.