الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٠٧منزله وداره، وحفظ الوضَّاحُ بن عقبة بن(1) عمر بن المفضَّل أنَّه قال: من جاوز الفرسخين من بلده؛ فهو ابن السبيل.
ذكر القدر الَّذي يُعطى الفقيرُ من الصَّدقة: من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: كان سفيان الثَّوريّ [يقول: لا يُدفع إلى الرَّجل من الزَّكاة](2) أكثرَ مِن خمسين دِرهما إلاَّ أن يكون غارما. وقال أحمد بن حنبل: لا يأخذ منها أكثر من خمسين درهما. وقال أصحاب الرَّأي: إن أُعطِيَ منها مائتي درهم أو ألفا وهُو محتاج أجزاه ذلك، ويكرهون أن يبلغ به مائتي درهم إذا لم يكن عليه دَين وله عيال. وقال أبو ثور: يُعطى من الصَّدقة حتَّى يغتني(3) ويزولَ عنه اسمُ الضّعف والمسكنة، ولا بأس أن يُعطى الفقيرُ الألف وأكثر من ذلك؛ وذلك أنَّه فقير، وحُكي ذلك عن الشَّافعيّ.
قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا في هذه الأقاويل على حسب حُكم الخاصّ والعامّ، بمعنى ما قد رأى كلُّ(4) واحدٍ من أهلها أنَّ ذلك هو حدُّ الاستظهار لصاحبها، وأثبت ذلك عندي وأشبه بمعاني قول أصحابنا من قال: الفقير /82/ يُعطَى حتَّى يغنى؛ لأنه فقير حتَّى يستغنِيَ، وما دام فقيرا فلا معنى يمنعه لِمعنى فقره حتَّى يصير إلى حدِّ الغنى الَّذي ينتقل إلى حدِّ الفقر، وليس بين الفقر والغِنَى منزلةٌ ثالثة إلاّ أنّ الفقراء يختلفون في أحوالهم وفقرهم، وكلّهم فقراء، والأغنياءُ يختلفون في غناهم، وكلّهم أغنياء.
(1) ث: عن.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: لا يدفع الزكاة إلى الرجل.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: تغني.
(4) ث: لكلِّ.