الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٠٨ومن الكتاب: ذكر إعطاء من له دارٌ وخادم: قال أبو بكر: أَجمع كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من له دار وخادم لا يستغني عنهما أن يأخذ من الزّكاة، وللمعطي أن يُعطيَه. هذا قولُ الحسن البصريّ، وإبراهيم النّخعي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وأصحاب الرّأي، وأبي ثور، وكان مالكٌ يقول: إذا كانت فليس في ثمنها فضلٌ إن بيعت. قال المصنِّف(1): لعله إن كانت داره ليست في فضل إن بيعت، واشترى من ثمنها دارا وفضلت فضلة لا يعيش فيها؛ رَأيتُ أن يعطى. وإن كانت دارُه في ثمنها ما يشتري مسكنا، ويفضل له فضل يعيش فيها لم يعطَ شيئا، والخادم مثلُ ذلك.
قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا إنَّه ليس عليه أن يبيع الأصول من ماله، وإذا لم يكن في الأُصول من ماله غلَّة أو ثمرة تُغنيه؛ كان فقيرا وكان له أن يأخذ من الزَّكاة؛ لأنَّه إذا كان فقيرا وفي يده المال، فإذا باعه فكيف يستغني، وكذلك العبدُ المغلّ، وكذلك الحيوان المغلّة في مثل المال إذا كان ذلك من ماله كان بمنزلة الأصول.
مسألة: قال أبو سعيد: في قول أصحابنا من أهل خُراسان: إنَّه لا يجوز أن تُعطى الزَّكاة إلاّ وليّ، فإن أعطى غير الوليّ ضَمِن، واحتجُّوا في ذلك أنَّه إذا كان إمامَ عدل /83/ كانت له وللمسلمين، فإن عُدِم الإمامُ والمسلمون كانت للمسلمين؛ لأنَّهم ذو يدٍ على من سواهم.
قال غيره: وفي قول أهل خراسان: لا يجوز لمن يعطى الزّكاة أن يُعطيَ منها أحدا شيئا، ويذهبها في نفقته.
(1) ق: المضيف.