قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ١٠٩

(رجع) ذكرُ الفقير يُعطى على ظاهر الفقر شيئا ويستبين غناه: من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الرَّجل يعطي الفقير من الزَّكاة على ظاهر فقره، ثُمَّ يعلمُ غِناه، وكان الحسن البصريُّ وأبُو عُبيد والنُّعمان يقولون: يجزيه. وقال سُفيان الثَّوريُّ، والحسنُ بن صالح، ويعقوب: لا يجزيه. وقال الشَّافعيّ: فيها قولان؛ أحدُهما: أنْ يَضمنَ، والآخر: لا يضمن.

قال أبو بكر: أصحُّ ذلك أن يضمن.

قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنَّه إذا صحَّ أنَّه غنِيٌّ لا يجوز له قبضها لحال أنَّه يضمن ما يُسلَّم إليه إذا صحَّ أنَّه غني؛ لأنَّها قد صارت في غير موضعها، وقد يُشبه معاني الاختلاف أنَّه إذا سلَّمها على الحكم الظَّاهر أن لا يستحيل إلى معنى الضَّمان لثبوت ذلك في الحكم.

مسألة: ومن غير الكتاب: قال أبو سعيد: في الرَّجل عنده زكاة أو غيرها من كفارة يمين فيرده السّائل فيعطيه من ذلك ولا يعرفه أنَّه من الزَّكاة ولا من غيرها؛ إنَّه يجزيه(1) ذلك إذا سلّمه إلى من يستحقّه من الفقراء، وكذلك إذا أخرج من الجنُّور في دَوْسِه من زكاته، وأطعم من يحضره من الفقراء أو الضّعفاء ولا يخبرهم بذلك، وإنَّما يُعطيهم ذلك من زكاته؛ لئلا يلحقه في شيء مِن حبّه غير الزكاة؛ إنَّه يجزيه التَّسليم مع النية.

قلت: هل للرجل أن يأخذ من الزَّكاة ويشتري مصحفا يتعلَّم منه القرآن؟ قال: معي أنَّه قد /84/ قيل: ليس له ذلك إذا كان مُستغنيا إلاَّ عن ذلك. وأمَّا إذا أخذه لفقره؛ فيعجبني أن يجوز له ذلك.

(1) ث: لا يجزيه.

١١٬٥٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.